موجود ، فتأمل .
وعلى كل حال : إن احتجاج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مع أبي بكر مطابق لقواعد باب القضاء ، ولذلك قال عمر : يا علي دعنا من كلامك فإنا لا نقوى على حجتك . وقضاوة أبى بكر وطلب الشهود من فاطمة عليها الصلاة والسلام على خلاف موازين القضاء وخلاف حكم الاسلام ، كما صرح به عليه السلام ولو مع فرض تسليم الحديث المجعول ، وأنه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) لا يورث . مع أنه من المعلوم - كما بينت ( عليها السلام ) - أن الحديث على خلاف ظواهر القرآن ونصوصها ، حيث أنه مخالف لآيات متعددة من الكتاب الكريم ، في بعضها مخالفة العموم والخصوص ، مثل آية
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
« 1 » وآية
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
« 2 » وإذا كان الحديث صادرا من النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) حقيقة يكون تخصيصا لهذه الآيات ، ولكنها ( سلام اللّه عليها ) أجابت عنه : بأن أبي وابن عمي أعلم بعموم القرآن وخصوصه ، بقولها :
« أم أنتم أعلم بعمومه وخصوصه من أبي وابن عمي ؟ » أي لو كان لهذه الآيات مخصّص ، لبينها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) لي ولا يمنع علمه عني . وهو واضح ، لأنه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) كان مبعوثا لنشر الأحكام وبيانها للناس ، ومن المعلوم أنها ( سلام اللّه عليها ) أقرب الناس إليه ، فكيف يمنع علمه وبيانه عنها ؟ فيلزم عصيان النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وعدم تبليغه الأحكام .
واحتمال أنه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بيّنها لفاطمة ( عليها السلام ) ولكنها أخفته وأنكرته ، غير متصوّر في حقها ومناف لآية التطهير ، ولذلك ترى أن أبا بكر لم يحتمل هذا الاحتمال وإنما قال « اني سمعت » ، وأظهر انفراده في دعوى السماع .
وأما ابن عمه ( عليه السلام ) فليس من الممكن عدم اطلاعه على هذا المخصّص ، مع
هامش
( 1 ) . سورة النساء : الآية 11 .
( 2 ) . سورة الأنفال : الآية 75 .