وإلى ما ذكرنا ربما يرجع ما نقل عن بعض الأعلام في الجواب عن الإشكال مع تسليمه الانقلاب : بأن أبا بكر ما كان موقنا بعدم الانتقال إلى فاطمة ( عليها السلام ) في حياة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ، ومع عدم الجزم واليقين لم يكن له حق الدعوى ومطالبتها البينة .
وأما ما ذكره بعض الأعاظم في مقام الجواب عن الإشكال ، بما ملخصه : أن الملكية لما كانت إضافة بين المالك والمملوك ، وتبدلها قد يكون بتبدل المالك كما في الإرث ، وقد يكون بتبدل المملوك كما في المعاوضات ، وقد يكون بتبدل أصل الإضافة بإعدام الإضافة الأولية وإحداثها كما في الهبات والوصايا . ومن المعلوم أن ملكية المسلمين لفدك - على فرض تسليم الحديث المجعول - لا يكون كملكية الوارث من المورّث ، بحيث يكون الإقرار للمورّث إقرارا له ، بل يكون إضافة خاصة بينهم وبين النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) تحصل بموته ، وإذا كان مشكوكا فالأصل عدمه . ولا يقاومه أصالة بقاء كونه على ملك رسول اللّه إلى حين موته ، لأن المفروض محكومية الاستصحاب لليد ، ولا يكون مدركا للحكم .
ففيه : مع أن هذا التوجيه بناء على كون دعواها الأولى صلوات اللّه عليها الميراث لا النحلة ، وهذا محل الترديد والاختلاف بين المؤرخين وأهل الحديث ، بل الظاهر أن دعوى النحلة كانت الدعوى الأولى ، إلا أن يقال : إن قضاوة أبي بكر في دعوى النحلة لا تتم إلا على فرض دعواه الحديث المجعول ، ولو أنها سلام اللّه عليها بعد مغلوبيتها - ظاهرا - من جهة النحلة ادعت الميراث ، وردها أيضا بذلك الحديث الذي كان مدركا لقضاوته .
أولا : - إنه لا تكون الملكية في جميع أبوابها إلا إضافة خاصة بين المالك والشيء ، ومن المعلوم أن حقيقة الإضافة تتبدل بتبدل أحد الطرفين ، لعدم معقولية بقائها من طرف وزوالها من طرف آخر ، وإلا لا تكون إضافة . ووحدة المالك أو وحدة المملوك لا توجب وحدة الإضافة ، وإلا إذا كان الشخص مالكا لأشياء متعددة يلزم أن يكون إضافة واحدة
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 159
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٥٩