تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
( عليها السلام ) والتصرف فيها ، وأنها كانت يدها عليها ، وأن الشهود على المسلمين إذا ادعوا عليها شيئا . وثانيا : إنه ولو بملاحظة إقرارها ( عليها السلام ) كونها نحلة أبيها ، وأنه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وهبها لها ، لا يوجب انقلاب الدعوى وصيرورتها مدعية ، بحيث يلزم عليها الشهود . بيان ذلك : أنه لا يخفى : أن لأبي بكر - على فرض مقدمتين إمامته والحديث المجعول - منصبين في القضية : أحدهما : ولايته على المسلمين . ثانيهما : إنه قاض بين المسلمين ، كما أن للامام شئونا ومناصب أخرى غيرهما ، فمن جهة ولايته على المسلمين يكون طرفا للدعوى في مقابل الزهراء ( عليها السلام ) ، ومن جهة أن منصبه القضاوة يكون قاضيا ، وإلا فالترافع والمحاكمة يحتاج إلى الطرفين والحاكم ، وبملاحظة المجموع يكون الأعضاء ثلاثة ، ومن المحقق في محله أن كل واحد من الطرفين في دعواهما الملكية لا بدّ أن يكون على يقين ، ولا يكفي الظن والاحتمال ، وإلا لا يجوز له الدعوى . ومن المعلوم أن أبا بكر بما هو ولي المسلمين ، لم يكن هو والمسلمون المولّى عليهم على يقين بعدم انتقال فدك إلى فاطمة ( عليها السلام ) ، ولا يمكن لهم دعوى اليقين ، ولذا طلبوا منها الشهود . نعم ، بما هو قاض وحاكم لا يلزم أن يكون عالما ، ولكن قضاوته فرع تحقق الترافع من الطرفين مطابقا لموازين القضاء ، فلا يبقى لأبي بكر من جهة دعواه من قبل المسلمين إلا استصحاب ملكيته لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إلى وقت موته ، وهو محكوم بيد فاطمة ( عليها السلام ) ، فعلى المسلمين إقامة البينة والشهود لا عليها ، فما كان لأبي بكر حق الدعوى ولا حق القضاوة في القضية ، وسيأتي أن دعواها الانتقال من أبيها لا تجعلها مدعية .