يقوله الحكماء - بل يرجع الثاني إلى الأول ، حسب استدلالهم ، إلا أنه في التكوينيات لا في التشريعيات والتعبديات ، التي معناها جعل المماثل للحكم السابق واعتبار الشارع ، خصوصا في باب الاستصحاب الذي يصرحون بأن معناه جعل المماثل والمناط صدق نقض اليقين بالشك عرفا ، ولو بضميمة مناسبات الحكم والموضوع وعدمه .
قوله - قدّس سرّه - :
لكن استصحاب الحكم كالعدالة مثلا ، لا يحتاج إلى إبقاء حياة زيد ، لأن موضوع . . .
لا يخفى : أنه لما كان موضوع العدالة « زيد » على تقدير الحياة ، فيحتاج استصحاب العدالة إلى إثبات الحياة ، ولا بدّ من إجراء الاستصحاب في الحياة أولا ، ثم استصحاب العدالة . لأن المفروض أن التقدير غير حاصل بالوجدان ، فلا بدّ من إحرازه بالأصل ، فلا يكون بحسب الظاهر وجه لتصحيح كلام المصنف « قدّس سرّه » إلى أن يقال : بأن مقصوده « قدّس سرّه » من استصحاب العدالة ، استصحاب التقديري منها ، يعني العدالة على تقدير الحياة ، ومن المعلوم أن الحكم التقديري لا يتوقف تحققه على وجود المقدّر عليه .
ولكن يرد عليه : أن الاستصحاب التقديري - على فرض تماميته من الأصل - لا يحتاج إلى بقاء الموضوع خارجا ، حتى يتكلم عنه في صورة احتمال وجوده وبقائه . بل يكفي في اتحاد القضيتين بقاء الموضوع في عالم تقرره في الذهن وبحسب الماهية ، وأين هذا من محل البحث ، وهو صورة الاحتمال لبقاء الموضوع لا القطع بوجوده .
وبعبارة أخرى : تارة يكون مجرى الاستصحاب مفاد كان الناقصة ، وأخرى مفاد كان التامة ، ومحل الكلام هو الأول ، حيث أنه في السابق كان يعتقد بعدالة زيد الموجود فيقلده ويأتم به ، وفعلا يشك في حياته وعدالته ، فلا بدّ من إحراز الموضوع - أي الحياة
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 151
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٥١