أن يعمها أخبار الباب .
ولكن لا يخفى : أن عدم وحدة المناط والتباين من جهة اختلاف متعلقي الشك ، حيث أن الشك في الاستصحاب يتعلق ببقاء المتيقّن السابق ، وفي القاعدة يتعلق بنفس المتيقّن السابق من جهة الحدوث ، ولذا يعبر عنها بالشك الساري ، ويتبع هذا التباين بالنسبة إلى المضي والنقض ، لوضوح أن المضي على المتيقّن بالنسبة إلى البقاء غير المضي عليه بالنسبة إلى الحدوث ، حيث أن الحكم بالبقاء فرع الفراغ عن مقام الحدوث ، والحكم بأصل الحدوث غير ناظر إلى مرتبة البقاء ، ولا يجمعها لحاظ واحد ونظر فارد ، إلا على احتمال قد احتمل في باب البراءة ، في حديث « كل شيء يكون فيه حرام وحلال فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » « 1 » حيث استدل به لاثبات الحلية الواقعية للأشياء بعناوينها الأولية ، ولا ثبات الحلية الظاهرية في مرحلة الشك . وقد عرفت فساده ، وأنه يلزم اجتماع اللحاظين واستعمال واحد ، وهو محال ، فراجع ، بل هنا أشكل كما لا يخفى .
ومما ذكرنا ظهر فساد ما ذهب إليه المعاصر من إطلاق القضية ، وأن الشك المسبوق باليقين محكوم بحرمة النقض ، سواء كان متعلقا بالحدوث أو البقاء ، لوضوح أن الاطلاق يمكن إذا كان النظر إلى نفس اليقين ، وأما إذا كان إلى المتيقّن ، فلا بدّ وأن يكون متعلق اليقين عين متعلق الشك ، ومن الواضح أن المتعلق في أحدهما حدوث الشيء ، وفي الآخر بقاؤه فارغا عن الحدوث .
وأما التباين من جهة اليقين ، فليس في محله ، حيث أن اليقين في القاعدتين إنما أخذ طريقا إلى المتعلق والمتيقّن ، لوضوح أن الشك في القاعدة كالشك في الاستصحاب ، في لزوم ترتيب آثار مثل الطهارة السابقة عليها من صحة الصلاة وعدم لزوم إعادتها وقضائها وغيرها ، لا الآثار المترتبة على نفس اليقين ، كالأثر المترتب على اليقين بحياة
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ج 16 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، باب 64 ، الحديث 2 ؛ والفروع من الكافي 5 / 313 ، كتاب المعيشة ، الحديث 40 .