حرمة نقض اليقين بالشك ، وستعرف عدم تماميته .
إنما الكلام في وجه التباين وبيانه ، وقد بيّن المصنف « قدّس سرّه » تباينهما من جهة اختلاف معنى المضي فيهما ، ولذا أورد على نفسه إمكان إرادة الجامع في المعنى ، وأجاب عنه بما أجاب .
وقد ذهب بعض الأعاظم إلى تباينهما من جهات أربع : من جهة اليقين ، ومن جهة المتيقّن والمشكوك ، ومن جهة النقض ، ومن جهة الحكم :
أما من جهة اليقين : فلأن اليقين في باب الاستصحاب إنما يكون ملحوظا من حيث كونه طريقا كاشفا عن المتيقّن ، وفي القاعدة يكون ملحوظا من حيث نفسه ، لبطلان كاشفيته بعد تبدله إلى الشك .
وأما من جهة المتيقّن : فلأن المتيقّن في الاستصحاب لا بدّ وأن يكون معرى عن الزمان غير مقيد به ، وفي القاعدة لا بدّ من لحاظه مقيدا بالزمان ، لأن مفاد القاعدة إنما هو عدم نقض اليقين في الزمان الذي تعلق اليقين به ، فلو تعلق اليقين بعدالة زيد في يوم الجمعة وفي يوم السبت شك في عدالته في يوم الجمعة ، فمعنى عدم نقض اليقين بالشك فيها هو عدم نقض اليقين بعدالة زيد في يوم الجمعة بالشك فيها ، فلا بدّ في القاعدة من لحاظ زمان حصول اليقين ، بعدم انتقاض المتيقّن في ذلك الزمان ، بخلاف الاستصحاب ، فإنه لا يلاحظ فيه زمان حصول اليقين .
وأما من جهة النقض : فلأن نقض اليقين في الاستصحاب إنما يكون باعتبار ما يقتضيه اليقين ، من الجري العملي على طبق المتيقّن ، وفي القاعدة إنما يكون باعتبار نفس اليقين ، وذلك من لوازم لحاظ المتيقّن موضوعا أو طريقا .
وأما من جهة الحكم : فلأن الحكم المجعول في القاعدة ، إنما هو البناء العملي على ثبوت المتيقّن في زمان اليقين ، وفي الاستصحاب هو البناء العملي على ثبوت المتيقّن في زمان الشك ، فالقاعدة تباين الاستصحاب من كل جهة من هذه الجهات الأربع ، فلا يمكن
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 153
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٥٣