تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
بعدم الحادثين ، والزمان الثاني زمان حدوث أحد الحادثين ، والزمان الثالث زمان حدوث الآخر . والمقصود إجراء الاستصحاب إلى الزمان الثالث ، لأنه زمان الشك الحاصل من العلم بتحقق الحادثين ، فيكون الزمان الثاني المحتمل كونه زمان الحادث الآخر فاصلا بين زمان اليقين وزمان الشك . وفيه : أنه ليس من شرائط الاستصحاب اتصال زمان اليقين بزمان الشك ، وإنما المعتبر اتصال زمان المتيقّن وزمان المشكوك ، كيف ؟ ولو فرضنا انتقاض اليقين باليقين ثم بعد ذلك شك بنحو الشك الساري في بقاء المتيقّن ، يجري الاستصحاب بلا مانع ، ولذا يكون الميزان في الاستصحاب اتحاد زمان اليقين والشك واختلاف زمان المتيقّن والمشكوك ، بخلاف قاعدة اليقين ، فان المعتبر فيها اختلاف زمان اليقين وزمان الشك وتعددهما واتحاد زمان المتيقّن والمشكوك . والعجب من العلمين « قدس سرهما » « 1 » أنه كيف التزما بشرطية اتصال زمان اليقين وزمان الشك في الاستصحاب ؟ والعمدة في وجه عدم جريان الاستصحاب : أنه لا بدّ من إمكان البقاء التعبدي في زمان الشك في الاستصحاب ، ومن المعلوم أنه لا يمكن التعبد ببقاء المستصحب إلى الزمان الثالث والمحتمل كونه زمان حدوث الحادث الآخر ، لأنه زمان اليقين بارتفاع الحالة السابقة . وبالجملة ، إن شأن الاستصحاب إنما هو مجرد إلغاء الشك في خصوص امتداد المستصحب إلى الأزمنة المتأخرة عن اليقين به ، فإن كان المراد من إجرائه إبقاءه إلى الزمان الثاني فلا يجزم باجرائه إلى زمان الحادث الآخر ، وإن أريد إجراؤه إلى الزمان الثالث ، فمن المعلوم هو زمان ارتفاع الحالة السابقة يقينا ، ومجرد إبقاء عدم حدوثه إلى زمان حدوث الآخر بلا أن يكون ناظرا إلى أجزاء الزمان المتأخرة عن الحالة السابقة لا يكون من مفاد
هامش
( 1 ) . المعني بهما المحقق الخراساني صاحب الكفاية والمحقق النائيني قدس سرهما .