على عدم أحدهما عند وجود الآخر ، أو وجود أحدهما عند وجود الآخر ، فإن كان أحدهما معلوم التاريخ فلا مانع من استصحاب مجهول التاريخ إلى زمان معلوم التاريخ وجودا أو عدما ويرتب عليه الأثر ، فيستصحب عدم اسلام الوارث إلى زمان موت المورّث المعلوم ، ويرتب عليه عدم الإرث ، كما أنه في العكس يستصحب حياة المورّث إلى زمان إسلام الوارث المعين ويترتب عليه الإرث كما قيل . وإن كان لا يتم كما أشرنا إليه سابقا ، لأن موضوع الإرث لا يكون حياة المورّث مع اسلام الوارث .
هذا إذا كان الأثر لمجرد عدم أحد الحادثين في زمان الآخر ، وأما إذا كان الأثر لوجود أحدهما المتصف بالعدم في زمان الآخر ، فلا تجري فيه أصالة العدم ، لعدم اليقين بالحالة السابقة ، واستصحاب عدمه إلى زمان الحادث يكون مثبتا كما لا يخفى .
وأما بالنسبة إلى معلوم التاريخ فلا مجال لجريان الاستصحاب فيه أصلا ، لا بملاحظة أجزاء الزمان ، ولا بملاحظته بالنسبة إلى زمان حدوث الحادث الآخر .
أما الأول فواضح ، فتأمل .
وأما الثاني فقد قيل بأنه من جهة عدم الحالة السابقة .
وقد أجيب عنه : بالفرق بين أن يكون مأخوذية زمان الآخر بنحو الظرفية أو بنحو القيدية ، فإذا كان بنحو الظرفية يرجع إلى الشك بالنسبة إلى أجزاء الزمان ، وأما إذا كان بنحو القيدية فلا مانع من جريان الاستصحاب بعد أن كان عدمه قبل وجود الحادث الآخر معلوما ، وسلب الاتصاف كاف في جريان الاستصحاب كما مر ولا يحتاج إلى الاتصاف بالعدم .
وأما عدم كونه مشكوكا بالنسبة إلى أجزاء الزمان فيقول بعض المعاصرين : بأنه لا مانع من جريان الاستصحاب ، لأن عدم كونه مشكوكا إنما هو بالنسبة إلى أجزاء عمود الزمان وأما بالنسبة إلى الحادث الآخر فمشكوك حدوثه عند حدوثه ، ولا منافاة بين أن لا يكون الشيء بعنوان مشكوكا وهو بالنسبة إلى أجزاء الزمان ، وبين أن يكون مشكوكا
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 125
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٢٥