تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
بعنوان آخر وهو بالنسبة إلى زمان الحادث الآخر . ولكن لا يخفى : أنه بعد ما كان معنى الاستصحاب ، جر المستصحب إلى الزمان الذي يشك بقاؤه فيه ، وبعض أجزاء الزمان الذي يحتمل وجود الحادث الآخر فيه هو زمان تحقق معلوم التاريخ ، فكيف يمكن أن يجر المستصحب المعلوم تاريخه إلى ذلك الزمان الواقعي الذي هو عين الزمان الذي علم تحققه ؟ ويمكن أن يعبّر بأنه يلزم اتحاد زماني المشكوك والمعلوم بالنسبة إلى شيء واحد ، وهو محال . وببيان آخر : يمكن أن يجاب عن هذا التوهم ، وهو أنه لا بدّ أن يتيقن تطبيق الابقاء التعبدي في باب الاستصحاب بالنسبة إلى كل زمان يجري الاستصحاب فيه ، لأن معنى إبقاء الشيء وجودا أو عدما إلى الزمان الواقعي لوجود غيره : إبقاؤه إلى زمان يقطع بكونه ذلك الزمان ، وإلا فبدون اليقين لا يمكن تطبيق كبرى الأثر على المورد ، ومع تردد زمان وجود الآخر بين زمانين لا يكاد يمكن القطع بالتطبيق ، وجر عدم المعلوم في جميع محتملات أزمنة وجود مجهول التاريخ ، لأنه من محتملات زمان وجود الآخر زمان اليقين بارتفاع المستصحب وانقلابه إلى النقيض ، فيكون البقاء التعبدي مشكوك المقارنة مع وجود الآخر ، فيكون من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية لنفسه . وأما إذا كانا مجهولي التاريخ ، فقد ذهب المصنف « قدّس سرّه » وتبعه المحقق النائيني « قدّس سرّه » إلى أنه لا مانع من جريان الاستصحاب بالنسبة إلى كل واحد منهما ، فإذا كان الأثر لكل واحد منهما فيسقط من الطرفين ، وإذا كان الأثر لأحدهما بالخصوص ، فيجري بلا معارض ويرتب عليه الأثر . ولكن بعض المحققين كالمحقق الخراساني « قدّس سرّه » منعه وذهب إلى أنه لا يجري الاستصحاب ولو لم يكن الأثر إلا لأحدهما ، وذلك لعدم اتصال زمان اليقين بزمان الشك المعتبر في الاستصحاب ، لأنه لا بدّ أن يفرض أزمنة ثلاثة : يكون الزمان الأول زمان العلم
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 126 | السيد عبد الله الشيرازى