الاستصحاب ما لم يلزم مخالفة عملية ، كما ستعرف ذلك قريبا إن شاء اللّه تعالى وتعرف نجاسة الدم المشتبه .
وأما الأصل الموضوعي في المقام - وهو عدم خروجه من الذبيحة - ففيه :
أولا : إنه مثبت لعنوان المتخلف والباقي بعد خروج المتعارف .
وثانيا : لا يكون الدليل الدال على طهارة الدم المتخلف لفظيا مثبتا للعنوان ، لأن العمدة على طهارته هي السيرة ، فمقتضى القاعدة الحكم بنجاسته .
ولكن يمكن دعوى قيام السيرة على عدم الاجتناب بالنسبة إلى الدم المردد بين كونه من البق أو من الانسان في الثوب والبدن . وفي المقام فروع كثيرة في أبواب الفقه ، يظهر حالها مما ذكرنا من التحقيق واختلاف المباني ، ولا يحتاج إلى التعرض إليها مفصلا .
« تنبيه » [ رقم 4 ]
قد عرفت أنه لا يكون معلوم التاريخ مجرى للاستصحاب على ما هو المختار المحقق عند المصنف « قدّس سرّه » بل المشهور ، ولكن لا يخفى : أن ذلك فيما إذا كان الأثر مترتبا على حدوث أحد الحادثين ، أو عدمه عند حدوث الحادث الآخر . وأما إذا كان الأثر مترتبا على بقاء الحادث ، كبقاء الطهارة والحدث أو النجاسة والطهارة ، فالاستصحاب في طرف معلوم التاريخ وجودا لا مانع من جريانه أيضا . وأمثلة هذا المطلب كلا أو جلا ، تكون في الحادثين المتضادين ، والمقصود هنا استصحاب وجود الحادث لا عدمه ، كما أن المقصود جريان الاستصحاب في حدّ نفسه ، لا بملاحظة زمان وجود الآخر .
والتحقيق : أنه لا مانع من جريان الاستصحاب في طرف المعلوم وفي طرف المجهول ، حيث أنه بعد ما اعتبرنا اتصال زماني اليقين والشك وعدم اعتبار كون اليقين المتعلق بالحالة السابقة يقينا تفصيليا - كما هو واضح - يجري الاستصحاب في الطرف المجهول وجريانه في الطرف المعلوم واضح ، فيتساقطان بالتعارض ، ويرجع إلى مقتضى الأصل