تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ثانيتهما : إذا علم بوقوع المطر على ما هو في الطرف الشرقي بلا رؤية منه مثلا ثم اشتبه هو والاناء الغربي ، بحيث أنه ينفصل زمان الشك الحاصل عن الاشتباه ، عن زمان العلم التفصيلي في الصورة الأولى ، وعن زمان العلم الاجمالي في الصورة الثانية . بخلاف ما إذا علم بحصول طهارة أحدهما على الاجمال ، فان الشك في حصول الطهارة في كل واحد منهما متصل بزمان العلم الاجمالي ، لأن العلم الاجمالي عين الشك في الأطراف أو مساوق لها ، فلا فاصل بين العلم بالحالة السابقة والشك ، ولكن لا يجري الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي . وبالجملة ، لا يجري الاستصحاب في الصور الثلاث ، لكن بمناطين وتجري أصالة الطهارة في جميعها ، ثم يشبّه بالمقام في عدم جريان الاستصحاب ، الدم المردد بين أن يكون من الدم المسفوح أو الدم المتخلف ، والدم المردد بين أن يكون من دم البق بعد الانتقال أو دم الانسان ، حيث أنهما يكونان مثل الصورتين الأوليين ، لأنه تارة يقطع بخروج الدم المتعارف إما بالرؤية وتفصيلا وإما بالاجمال ، وقد اشتبها بعد العلم التفصيلي أو الاجمالي ، وكذا الحال في الدم المردد بين أن يكون من البق أو الانسان . وقد صرح بعض المعاصرين من تلامذته - بعد الالتزام بعدم المانع من جريان الاستصحاب مطلقا لعدم اشتراط اتصال زماني اليقين والشك وعدم كون العلم الاجمالي مانعا من جريان الاستصحاب ، في مثل المقام الذي لا يلزم المخالفة العملية - : بأن الحكم الطهارة ، لأنه في البين أصل موضوعي وهو أصل عدم خروج هذا الدم المشكوك من الذبيحة ، والأصل الموضوعي حاكم على الأصل الحكمي ، وهو استصحاب النجاسة . أقول : قد عرفت أن التحقيق - وإن كان عدم اعتبار اتصال زمني اليقين والشك - إلا أنه في مجهولي التاريخ لا يجري من جهة أخرى ، ولا يخفى : أن تلك الجهة مفقوده في مسألتي اشتباه الإناءين والدم المشتبه ، لأن مجرى الاستصحاب فيهما معلوم مبيّن ، فمقتضى الاستصحاب نجاسة الإناء في الصور الثلاث ، ومجرد العلم الإجمالي لا يمنع من