ففي الكفاية وغيره أنه لا مانع من جريان الاستصحاب ، لأنه أمر وجودي مسبوق بالعدم ، ولا مانع من جريان عدمه . وأما إذا كان الأثر لكل واحد من التقارن والتقدم والتأخر ، بالنسبة إلى أحد الحادثين ، أو لمثل ما يرتب عليه الأثر من العناوين الثلاثة أيضا في الحادث الآخر ، فيقع التعارض للعلم الإجمالي بالانتقاض لأحدهما ، فلا يجري في مورد التعارض .
ولكن لا يخفى : أن هذا صحيح ، بناء على كون العناوين المذكورة مما لها حظ من الوجود كالفوقية والتحتية . وأما إذا لم يكن لها وجود أصلا ، بل تكون من الأمور الانتزاعية ، وفي الخارج لا يكون إلا مناشئها ، وهي وجودات ذات خصوصيات بواسطتها تنتزع منها عند العقل هذه العناوين ، فلا يجري الاستصحاب بالنسبة إلى المتأخر ، بل يجري بالنسبة إلى المتقدم والمقارن ، للعلم بتحقق الوجود متأخرا وانتقاض العدم السابق بالوجود قطعا .
نعم ، يجري أيضا العدم ، إذا احتمل عدم تحقق المتأخر في أول زمان التأخر ، فتظهر الثمرة فيما إذا علم بوجوده في أول زمان التأخر .
وبالجملة ، التعارض الذي يدعيه صاحب الكفاية في هذه الصورة ، غير تام مطلقا ، إلا على مبنى كون هذه العناوين من الأمور الواقعية ولها حظ من الوجود ، وأما بناء على ما اختاره من كونها أمورا انتزاعية محضة ، فلا يتم التعارض مطلقا ، للعلم بانتقاض العدم بالوجود في المتأخر في بعض الأحوال والموارد ، فافهم .
وأما إذا كان الموضوع الشيء المتصف بالتقدم أو أحد أخويه ، فبناء على القول بأن تلك العناوين ليست لها وجودات واقعية بل تكون انتزاعية ، لا مجال أيضا لاستصحاب عدم اتصاف الذات بعدمها ، لعدم الحالة السابقة لها ولو بنحو السالبة بانتفاء الموضوع ، لأن تلك الخصوصيات المأخوذة فيها تكون من قبيل لوازم الماهية أو منها . ومن المعلوم أن ما يمكن أن يجري فيه أصل العدم فهو ما يكون من لوازم الوجود وعوارضه ، وأما ما
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 123
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٢٣