النجاسة ولو على القول بكون الموضوع مركبا ، لأنه بناء على هذا القول ينجس الملاقى لا لأجل ملاقاة الذباب بل من جهة ملاقاة هذه الرطوبة .
ولا يخفى : أنه حينئذ لا يكون المستصحب ذات الرطوبة ، بل المستصحب الرطوبة المتنجسة بعنوانه الكلي أو بعنوان مصداقه ، مثل أن يقال كان على الذباب بول أو رطوبة متنجسة ، فيشك في أنه في الحال باق أو زائل ، فبالاستصحاب يحكم بوجوده والملاقاة محرزة بالوجدان ، فبناء على التركب يترتب عليه الأثر .
والعجب من بعض المعاصرين كيف شقّق الأمر في جريان الاستصحاب وعدمه على القولين في قبال إطلاق قول أستاذه النائيني « قدّس سرّه » ، مع أنه لو التزمنا بالفرق وكون الاستصحاب على أحد القولين مثبتا ومع ذلك أجرينا الاستصحاب فهذا عين محل الكلام والبحث ، فافهم .
ثم إنه يمكن رفع الاشكال ، وتصحيح المطلب بنحو آخر على جميع الفروض والأقوال ، والحكم بجريان الاستصحاب مطلقا ، بل أن يكون من الأصول المثبتة ، بأن يقال يجعل المستصحب الرطوبة المسرية لا نفس الرطوبة .
ومن الواضح : أن ترتب الحكم يكون حينئذ من ترتبه على نفس الموضوع بنظر العرف ، لأن الفرق بين التعدد وبين المسري والسراية يكون اعتباريا لا حقيقيا كالفرق بين الكسر والانكسار ، فإذا ثبت بحكم الأصل بقاء الرطوبة المسرية بوصف السراية والتأثير وصارت الملاقاة بالوجدان تتحقق عندهم الملاقاة المسرية .
وإن شئت تقول : هذا معنى خفاء الواسطة عند العرف ، وهذا بخلاف استصحاب بقاء الماء في الحوض ، فإنه ملازم بنظرهم لغسل الثوب الواقع فيه لا عينه ، فلا يشبّه المقام به كما شبهه المصنف « قدّس سرّه » وصرح بعدم الفرق بينهما المحقق النائيني « قدّس سرّه » .
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 116
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١١٦