« تنبيه » [ رقم 3 ]
ربما يتوهم أنه لا معنى لكون تنجس الملاقي مع النجس من جهة السراية بل لا يكون إلا حكما تعبديا ، وإلا يلزم أن يلتزم بعدم نجاسة ماء كثير من المضاف كشط أو بحر دفعة بملاقاة رأس إبرة متنجسة في أوله ، لعدم معقولية السراية في جميع هذا الماء بأقل من آن واحد .
وفيه أن للسراية معنيين :
أحدهما : السراية بمعنى نفوذ الجزء النجس الملاقي في جميع أجزاء الملاقى - بالفتح - .
ثانيهما : تأثير الملاقي في الملاقى كما في قبال نفس المماسة ، والذي يكون لازما في ملاقاة الجسم مع النجس الذي يفهمه العرف من لسان الدليل - كما أشرنا إليه في أول المطلب - هو الثاني ، ولذا أردفها المصنف « قدّس سرّه » بقوله « من أحكام سراية رطوبة النجاسة وتأثيره بها » . والذي صار منشأ للإشكال هو الأول ، فلا منافاة بين كون الملاقاة مع النجس عند التأثير والتأثر ، وبين كون الحكم بالنجاسة على مجموع الماء المضاف الواحد بالتعبد ، فافهم . مضافا إلى أنه مع كشف العلوم العصرية عن حقائق الأمور الطبيعية لا يبعد الآن تحقق السراية ، بمعنى التأثير في آن واحد في جميع أجزاء البحر بعد ورود الدليل .
قوله - قدّس سرّه - :
ومنها : أصالة عدم دخول هلال شوال في يوم الشك المثبت لكون غده يوم العيد
قد مضى في ذكر أخبار الباب شطر من الكلام في هذا المطلب ، وقد ادعى المحقق النائيني « قدّس سرّه » في شرح مكاتبة علي بن محمد القاساني في بيان قوله ( عليه السلام )