وذلك لما أشرنا إليه من أنه على فرض كون الموضوع مركبا من جزءين ، يكون الجزء الآخر - أعني موت المورّث لازما لبقاء حياته ، لا حياته - فلم يحرز هذا الجزء بالوجدان ولا بالأصل حتى يستصحب .
ولا يكاد ينقضي تعجبي ، كيف جعل الموضوع في الإرث ، حياة المورّث مع إسلام الوارث ، حتى يكون الموضوع مركبا من الجزءين اللذين يمكن إثبات أحدهما بالوجدان والآخر بالأصل ، لوضوح أن حياة المورّث عند إسلام الوارث - ولو كان محقّقا في الخارج وعلم به تفصيلا - لا يترتب عليه الإرث ، لأن الآباء أحياء مع أولادهم المسلمين ، وهم لا يرثون ، وكذا الحال بالنسبة إلى بقية المورّثين مع ورثتهم المسلمين ، بل الإرث يتوقف على موت الأب أو غيره من المورّثين ، ومن المعلوم أن هذا لازم بقاء الحياة لا عينه .
والمصنف « قدّس سرّه » وإن جعل الموضوع مركبا من الجزءين المذكورين بقوله :
« إلا أن يوجّه بأن المقصود في المقام إحراز إسلام الوارث في حياة أبيه » إلا أنك قد عرفت بطلان كلامه وأن الموضوع ليس بمركب ، والظاهر أن المحقق المذكور استفاده منه .
ولكن لا يخفى : أنه يجعله سببا للإرث ، ويتحقق بها السببية ، وذلك غير مناف لحياة الوارث ، ولذا يصرح بحدوث علاقة الوارثية بين الوالد والولد ، لا أنه جعله موضوعا للإرث . وإن كان يرد عليه أيضا بأن السببية - لا سيما على مذاق الشيخ « قدّس سرّه » - لا يجري فيه الاستصحاب ، لما سبق من الكلام في الأحكام الوضعية ، ولأجل ذلك ربما عبر بأنه « إلا أن يوجه . . . » .
وبالجملة ، لو بنينا على أنه لم يكن للإضافة الحاصلة من اجتماع الجزءين ، دخل في موضوع الإرث وقلنا بأن الموضوع مركب من الجزءين - كما هو الظاهر - لا يثبت بأصل غير مثبت .
قوله - قدّس سرّه - :
. . . لأن أصالة عدم الكرية حين الملاقاة لا تثبت كون الملاقاة قبل الكرية
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 114
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١١٤