تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
لا يخفى : أن ترتيب الآثار المرتبة على عنوان القليل على عدم الكرية ، وإن كان من الأصول المثبتة ، إلا أن مقتضى مفهوم قوله ( عليه السلام ) « الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شيء » ترتب النجاسة على عدم الكرية ، لا على عنوان القلة ، فلا يكون من الأصول المثبتة . والظاهر أن هذا هو الوجه في معارضته مع استصحاب عدم الملاقاة قبل الكرية وربما إلى هذا أشار المصنف « قدّس سرّه » بقوله ، فافهم . قوله - قدّس سرّه - : منها ما إذا استصحب رطوبة النجس من المتلاقيين مع جفاف الآخر لا يخفى : أن كونه من الأصول المثبتة مبتن على كون التنجس من أحكام الملاقاة مع المرطوب عند السراية والتأثير ، حيث إنه حينئذ يكون استصحاب الرطوبة مثبتا من جهة أن السراية والتأثر من اللوازم العقلية أو العادية للمستصحب . وأما إذا كان من أحكام مجرد الملاقاة مع المرطوب فلا يكون مثبتا ، بل يدخل في موضوع المركب الذي أحرز أحد جزئيه بالوجدان وهو الملاقاة وجزئه الآخر بالأصل وهو الرطوبة . ولكن لما كان التحقيق هو الاحتمال الأول حيث أنه - وإن لم يكن في الدليل عنوان السراية بل ولا عنوان الرطوبة بل لا يكون إلا عنوان الملاقاة كما في معاقد الإجماعات « كل جسم لاقى نجسا فهو نجس » - إلا أن العرف لا يفهمون في هذا الباب عدا كون الموضوع هو الملاقاة المؤثرة ، وهي لا تكون إلا مع الملاقاة المسرية ، فإشكال كونه من الأصول المثبتة في محله . ولا فرق في ذلك بين الملاقاة مع بدن الحيوان النجس أو مع جسم آخر ، كما أنه لا فرق بين القول بأن بدن الحيوان لا يتنجس بل النجاسة على بدنه ، والقول بأنه يتنجس وبزواله يطهر ، بتوهم أنه على القول الأول لا تثبت ملاقاة النجاسة إلا على القول بالأصل المثبت ، لأنه حينئذ من أوضح مصاديقه ، حيث أن استصحاب بقاء الرطوبة مستلزم الملاقي