تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وكذا لا يجري الاستصحاب - بناء عليه - في القسم الثاني من استصحاب الكلي ، فيما إذا كان المستصحب تكليفا وأثرا شرعيا ، كالوجوب المردّد بين النفسي أو الغيري لواجب آخر قد علم ارتفاعه بمثل النسخ ، لعدم إمكان جعل الجامع بين الوجوب النفسي والغيري بلا أن يكون معه أحد الفصلين ، بخلاف الأمر بالعمل المترتب على الجامع فإنه أمر سهل ، كما لا يخفى وجهه . ثم إنه « قدّس سرّه » اختار عدم حجية مثبتات الأصول وصحّح ذهاب المشهور إليه ، من جهة انصراف أخبار الباب إلى جعل الشارع في اللوازم الشرعية ، بمعنى أنه أوجب العمل على طبق الحالة السابقة ، بالنسبة إلى اللوازم الشرعية ولو في السلسلة الطولية ، وهي تنصرف من اللوازم العقلية والعادية ، وبهذا كان « قدّس سرّه » يتم المطلب . أقول : ما أفاده « قدّس سرّه » وإن كان من النظريات الدقيقة ، وقد غفل عنه المحققون « قدس سرهم » حيث جعلوا مفاد الأخبار جعل المماثل ، ولكنه لا يتم إلا بالنسبة إلى خصوص الاستصحاب ، وأما بالنسبة إلى سائر الأصول فلا يخفى أن مفادها لا يكون الأمر بالعمل ، بل يكون جعل المماثل ، ضرورة أن مثل قوله ( عليه السلام ) « كل شيء لك طاهر » لا يكون مفاده إلا جعل الحلية ، كما قد سبق تفصيله في باب البراءة والاشتغال ، فلا بدّ من المشي في عدم حجية مثبتاتها على طبق مذاق القوم الذي قد مر تفصيله . ثم لا يخفى : أن الآثار العقلية والعادية التي لا تترتب على المستصحب ويكون ترتبها من الأصول المثبتة ، إنما هو فيما إذا لم تكن تلك الآثار للأعم من الواقع والظاهر ، كوجوب الإطاعة وحرمة المعصية وترتب الثواب والعقاب ، وإلا فلا إشكال في ترتبها ، لتحقق موضوعاتها بالوجدان ، ومن هذه الجهة يمكن أن يقال : بأنها ليست من الأصول المثبتة أصلا ، كما لا يخفى . كما أنه كذلك التطبيقات العقلية للكليات التي تكون موضوعات