الشارع لا يتعلق إلا بالأمور الشرعية وكذا مقتضى الانصراف ، خروج اللوازم العقلية والعادية وآثارها الشرعية . وأما إذا كان لسانه : الأمر بتنزيل المكلف الشك بمنزلة اليقين أو المشكوك بمنزلة المتيقّن ، فلا يكون مفاده جعل المماثل ، بل يكون الأمر بالعمل على طبق اليقين أو المتيقّن ، حيث أنه أمر بتوسعة المتيقّن بملاحظة ما يترتب عليه من العمل ، وإنما يتصف العمل بالوجوب بنفس هذا التنزيل ، لا أن الوجوب الذي يكون مثل المستصحب يجعله في الخارج . ومن المعلوم أنه يكفي حينئذ مع إطلاق الدليل ، ترتب العمل الخارجي على المتيقّن بواسطة اليقين ولو بوسائط عديدة ، عقلية كانت أو عادية أو شرعية ، لأنه في جميع الصور كان العمل مترتبا على المتيقّن ، وناشئا من اليقين المتعلق به .
وأما دعوى انصراف كون ما يترتب على المتيقّن ، إلى ما يكون متصلا به ، ولا يشمل ما يكون منفصلا عنه ، فينتقض بالأثر الشرعي المترتب على الوسائط الشرعية .
وحلّ ذلك في كليهما : أن التنزيل بلحاظ الحياة مثلا ، عين تنزيل الأثر ، وتنزيل الأثر يتضمن تنزيلا بملاحظة هذا الأثر ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى المطلوب ، فالتنزيل بملاحظة الأثر أو العمل المطلوب وإن كان منفصلا عن المتيقّن ، لكن يكون معلولا ومسبوقا بشيء يكون ذلك الشيء متصلا بالمتيقّن .
وبالجملة ، قال « قدّس سرّه » : إنه لا مناص إلا من الالتزام بكون مفاد دليل الاستصحاب الأمر بمعاملة المشكوك معاملة المتيقّن ، وإلا فلا يكون مجرى الاستصحاب فيما إذا خرج المتيقّن عن محل الابتلاء ، وكان له أثر بالنسبة إلى الزمان اللاحق ، مترتبا على الأثر المترتب على المتيقّن قبل تلفه . كما إذا شك في طهارة ماء شربه قبل التلف ، أو في إطلاقه عند الوضوء ، حيث أنه لا يكون معنى لجعل الأثر من جعل جواز الشرب أو جواز التوضي بالنسبة إلى الزمان السابق ، بخلاف إلزام العمل على طبقه ، حيث أنه يترتب عليه سقوط القضاء وسائر الآثار المترتبة على صحة الوضوء وشرب الماء الطاهر ، فتأمل جيدا .
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 111
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١١١