تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الكتاب ، ولو كان المخبر له قائلا بنجاستهم . مع أنه لا أظن أن يلتزم به أحد في الفقه . والسر في ذلك ، أن المخبر وإن كان منكرا للملازمة بحسب اعتقاده ، ولكن في نظره أنه لو كان قائلا بنجاسته من جهة كفره أو من جهة كون أهل الكتاب نجسا ، كان مخبرا أيضا بنجاسة الاناء ، فافهم واغتنم . وأما قضية عدم الحكم بكفر منكر الضروري إذا لم يكن ملتفتا إلى الملازمة ، فمن جهة أنه ما كذب النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ، بل ولو كان ملتفتا إلى الملازمة بين إخباره بالمطلب وبين تكذيب النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بالمعنى المذكور المتوهّم ، لا وجه للحكم بكفره أيضا . بيان ذلك يحتاج إلى ذكر مقدمة وهي : أن المقصود من تكذيب النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) الموجب للكفر ليس عبارة عن الالتزام أو القول بأن النبي لم يقل هذا المطلب ، بل ولو كان المخبر ملتفتا إلى هذا المطلب لا يكون كافرا ، بل هذا طريق نجاته ، لأنه تأويل له في إنكاره . ومن المعلوم أنه لو كان إنكاره قابلا للتأويل لم يكن وجها لكفره ، بل المقصود إنكار كونه من طرف اللّه تعالى ، بأن يعتقد ويقول بأنه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قاله من عند نفسه ويفتري على اللّه ، كما كان الحال بالنسبة إلى الكافرين في عصره ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ، فإنهم كانوا يكذّبونه بهذا المعنى لا بمعنى أنه لم يقله ، ضرورة صدور قوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في مرآهم ومسمعهم . وهذا هو المعنى في تكفير البعض والتصديق بالبعض ، الذي يوجب الكفر أيضا وقد ورد في الكتاب الكريم في موارد . إذا عرفت ذلك ، فقد ظهر أن المنكر المخبر عن عدم وجوب شيء يكون وجوبه ضروريا ، ولو كان ملتفتا إلى الملازمة بين إنكاره للوجوب وبين عدم صدور ذلك القول عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ، لم يكن كافرا . وأما الملازمة بين قوله وبين تكذيبه النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بالمعنى الثاني ،