مناف للدين ملازم للتكذيب ، ولكن لما لم يكن ملتفتا إلى الملازمة لا يحكم بكفره .
أقول : لا يخفى أن وزان الإخبار والإنشاء فيما ذكر - أي كونه متقوّما بالقصد - على حد سواء ، فكما أن الإخبار بشيء تابع للالتفات إلى ذلك الشيء ، فكذلك الإنشاء من الإيجاب وغيره المتقوّم بالإرادة والقصد ، والمشهور أن مقدمات الواجب واجبة بالوجوب الشرعي ، مع أنه ربما يكون بعض المقدمات أو كثير منها أو الأكثر ، غير ملتفت إليها للمولى والآمر ، حين الأمر والإرادة لذيها ، وهل فرق بين الملازمة بين الموقوف والموقوف عليه ، وبين الملازمة بين اللازم والملزوم ؟
وحلّ ذلك : هو أن التحقيق في المقام - كما عليه المحققون - أن وجوب المقدمة يكون بالإرادة التبعية ، ويكفي في تحقق هذه الإرادة ، أن يكون هذا الأمر مرتكزا في ذهن المولى ، بحيث إذا سئل عن هذه المقدمة غير الملتفت إليها وصار ملتفتا إليها يقول : أريدها .
والإرادة الارتكازية تترتب عليها آثار كثيرة في الفقه ، لا سيما في نية العبادات حيث استقرت الفتوى على كفاية هذا المقدار في موارد كثيرة ، كما لا يخفى .
وليكن الإخبار كذلك ، ويكون الإخبار عن شيء إخبارا عن مطلق اللوازم ، ولو لم يكن بعضها أو كلها ملتفتا إليها حين الإخبار تفصيلا ، لكن يكون ملتفتا إليها بحسب الارتكاز ، بمعنى أنه لو سئل - مثلا - المخبر عن مجيء السلطان وهو غير ملتفت إلى عدد مصاحبيه ووزرائه ، بل كان في نظره عند الإخبار مجيئه منفردا أو مع بعض أخصائه ، هل مقصودك الإخبار عن مجيء الوزراء ممن لا ينفك السلطان عنهم غالبا ؟ ، يقول : نعم .
فيجب على المخبر له الموظف بتهيئة الاستقبال له وتنظيم شؤون وروده ، التهيئة لوروده مع من يكون معه . ولعمري هذا واضح بعد المقايسة بباب الإنشاء ووجوب المقدمات غير الملتفت إليها .
ومنه ظهر : أنه يحكم بنجاسة الاناء المذكور في المثال ، ولازم ما ذكره المستشكل ، عدم الالتزام بنجاسة الاناء المذكور لو كان مذهب المخبر عدم نجاسة الكافر من أهل
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 108
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٠٨