تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
ذكراه مدركا للمطلب ، فافهم واغتنم . ولا يتوهم في وجه تصحيح العبادة : بأن مثل عنوان الضرر من العناوين الثانوية ، وتكون مانعة من تأثير الملاكات الأولية للأحكام التي تكون بنحو الاقتضاء . ومن المعلوم أنه المانع من تأثير الملاك الأولى إذا كان نفيه ذا ملاك . وأما إذا كان الضرر متوجها إلى المكلّف على كل حال لجهله به ، كان نفيه من غير ملاك ، فلا مانع من تأثير المقتضي في فعلية الحكم ، فيؤثر مقتضى وجوب الغسل مثلا في فعليته ، لوضوح أنه بعد ما كانت القاعدة حاكمة على الأحكام الأولية يكشف عن عدم الاقتضاء لها أصلا ، كما صرح به المصنف « قدس سره » في ردّ من يقول بأن مصلحة الحكم الضرري يتدارك الضرر ، فيقع الكلام ( حينئذ ) في مقدار الحكومة وأنها بأي مقدار يكشف عن عدم الحكم الأولي بجميع مراتبه ، والبحث فيه يرجع إلى ما ذكرنا . وبالجملة ، الوضوء الضرري يكون مثل الصوم الضرري خال عن المصلحة بل فيه مفسدة . وعلى كل حال فالأحوط - إن لم يكن الأقوى - بطلان العبادة ولزوم الإعادة ، كما أن الأحوط لزوم الإعادة في صورة العكس وفيما إذا تيمم لاعتقاد الضرر ثم تبين عدم الضرر ، فإن المفروض عدم تحقق الموضوع ولو قلنا بأن للعلم دخلا فيه ، لأنه ليس بتمامه يقينا . نعم ، يمكن أن يلزم تحقق الموضوع من جهة دخوله في عنوان عدم الوجدان إذا كان المقصود منه عدم التمكن كما هو المحتمل أو المظنون ، لأنه أعم من العقلي والشرعي ، بل ربما يدخل في العقلي ، فافهم . ثم إن وجه الاختصاص بصورة الجهل في المعاملات هو : أنه في صورة العلم بكون الشيء قيمته أكثر مما يأخذه في قباله ، فقد أقدم هو على ضرر نفسه . ومن المعلوم انصراف القاعدة عن صورة الإقدام ، ولكن قد أشكل بأنه ما الفرق بينها وبين العبادات ، فإن الإقدام فيهما بالضرر لا يوجب عدم جريان القاعدة ، بل يتبدل