تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
ثانيتهما : عدم فائدة مجيء القاعدة لنفي الوقوع في الضرر لارتكابه الضرر على كل حال . أما القضية الأولى : فغير صحيحة ، لأنه لو كان دليل القضية الأولى مطلقا ومثل قوله تعالى
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . .
كان متوجها إلى كل مكلف سواء كان الماء مضرا له أو غير مضر ، لأوقع هذا الحكم المكلّف في الضرر ويكون الضرر مستندا إلى حكم الشارع كاستناده في سائر الموارد ، لأنه لو لم يوجب الشارع الوضوء وكان مطلوبه الصلاة بلا وضوء وطهارة مثلا لا يقع في الضرر يقينا من طرف الشارع ، فالذي أوقعه في الضرر امتثال أمر الشارع ولزوم الطهارة لاتيان الصلاة ، وإذا لم يكن هذا المقدار من الاستناد كافيا لما تحقق الاستناد في سائر الموارد أبدا . وأما القضية الثانية : فهي وإن كانت صحيحة إلا أن عدم استفادة المكلّف من حكم الشارع في صورة قصر الحكم وعدم إطلاقه لجهله ، لا يوجب عدم الاستناد في صورة الاطلاق والعموم . وبعبارة أخرى : استناد الوقوع في الضرر إلى جهله واختياره لا يوجب عدم الاستناد في الصورة السابقة ، وإلا يلزم أن لا يكون الاستناد إلى حكم الشارع في غير المورد من جميع الأبواب . وعدم استفادة المكلّف من إطلاق الحكم في صورة الجهل في المقام ، لا يوجب تقيد الموضوع بالعلم ، وإلا فلا بدّ من تقيد جميع موضوعات الأحكام مثل الخمر والبول وأمثالهما ، لأنه لا يتحقق الامتثال من المكلّف في الأحكام المترتبة على الموضوعات الواقعية إلا في صورة العلم ، وأما في صورة الجهل بل الشك فتكون مجرى للبراءة ، فلا يحصل غرض الشارع من الأمر ولا من المأمور به ، ولا يتحقق الامتثال والاجتناب من المكلّف . وإن شئت أن يظهر لك منشأ الاشتباه فاعلم : أنه لا يكون المحرّك للعبد نحو العمل في باب الأحكام ، الحكم بوجوده الواقعي ، ضرورة وجود الحكم الفعلي عند الجهل ، ومع ذلك لا يتحقق في نفس المكلّف دعوة وحركة بالنسبة إلى العمل والامتثال أصلا ، بل إنما