تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وفيه : أن الكلام في اللزوم من حين الحدوث ، ولا يلزم من جريان القاعدة بالنسبة إليه فساد المعاملة ، لأن حدوثه مع الخيار لا يكون فاسدا ولا ضرريا ، لكن لما كان توجه الضرر إليه مع علمه به بإقدامه عرفا كالمعطي ماله مجانا أو بالصلح المحابى ، لا تشمله القاعدة . فتكون المعاملة حدوثا وبقاء لازما ، ولا يلزم الدور لعدم توقف صدق الإقدام على قوله تعالى
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ . . .
، لأن المعطي ماله مجانا هبة أو صلحا أو غير ذلك قد أقدم على بذل المال ، سواء كان هذا الإعطاء بحكم الشرع لازما أو جائزا ، ولا ينتظر هو عند نفسه ولا العرف في الإقدام على ضرر نفسه إلى حكم الشارع باللزوم . وهذا بخلاف ما قاله شيخه العلامة ( قدس سرهما ) في الغسل الضرري ، حيث أنه لا يكون نفس الإجناب ضرريا ولا يكون مقدما على ضرر نفسه ، بل يتوقف هذا العنوان على توجه الأمر بالغسل إليه ، والمفروض أن توجهه إليه يتوقف على الإقدام . وأما بالنسبة إلى الجزء الثاني : فقد أورد بدوران الأمر بين المقتضي التنجيزي والمقتضي التعليقي ، ومن المعلوم أنه يقدّم المقتضى التنجيزي على التعليقي ، ببيان : أن موضوع دليل الوضوء والغسل لا يكون معلقا على شيء ، بل يكون موضوعه الحدث . وأما كبرى « لا ضرر » فمن جهة كونه في مقام الامتنان منصرف عن صورة الإقدام على الضرر ، فنفي الضرر معلّق على عدم صدق الإقدام ، فيقدم المقتضى التنجيزي ، وهو إطلاق دليل الغسل والوضوء . ثم قال : فإن شئت قرب الدور بوجه آخر ، وهو : أن عدم صدق الإقدام فرع عدم وجوب الغسل ، وهو فرع عدم صدق الإقدام ، وبالجملة ، يقول « قدس سره » بعدم إمكان إثبات التكليف بالتيمم إلا من جهة دليل حرمة الإضرار بالنفس ، كما هو مقتضى بعض الأخبار في تحف العقول وغيره ، ومثل هذه الكبرى تكون مفسدته تنجيزية . أقول : لا يخفى أن انصراف قوله ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « لا ضرر ولا ضرار » عن صورة الإقدام ، لا يوجب صيرورة مقتضيه تعليقيا ، لأن خروج بعض أفراد العام
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 272 | السيد عبد الله الشيرازى