يكون بوجوده العلمي ، لأنه بعد العلم يتوجه نحو العمل . بل بعد التأمل التام يظهر أنه يكون القطع بالحكم تمام الموضوع لحصول الحركة إلى العمل عند تحققه وإن لم يكن في الواقع حكم أصلا ، كما إذا قطع بدخول الوقت وصلى ولم يكن الوقت داخلا واقعا . ففي البين صورتان : إحداهما : القطع بحكم المولى والعمل على طبقه وعدم مصادفته للواقع ، والأخرى : القطع بحكمه والعمل على طبقه مع مصادفته للواقع . ومن الواضح أنه إذا كان هناك استناد إلى حكم الشارع في باب من الأبواب وادعاه أحد ، فإنه لا يكون إلا في الصورة الثانية ، ومعنى الاستناد إنه لما صادف القطع للواقع مع كونه طريقيا يصح الاستناد إلى المعلوم بحيث يقال إن حكم الشارع دعاه إلى العمل ، كما يصح الاستناد إلى العلم . وأما في صورة الخطأ لا يكون مستندا إلى الحكم ، لأن المفروض عدمه ، وإنما يكون مستندا إلى قطعه وجهله والصورة الخيالية ، والجاهل بالضرر إذا توضأ وتضرر يكون الوقوع في الضرر كنفس الوضوء مستندا إلى الشارع إذا كان الأمر بالوضوء الواقع متوجّها إليه ، كما هو المفروض على تقدير عدم جريان القاعدة ، ويكون مستندا إلى جهله بالحكم ولو من جهة الجهل بالموضوع إذا لم يكن إطلاق الأمر بالوضوء باقيا ، بل قصر وقيد بواسطة جريان القاعدة . .
وبالجملة ، عدم الاستناد إلى الحكم في صورة العدم للجهل لا يوجب عدم الاستناد إليه على فرض وجود الحكم وتحقق الامتثال .
ولكن لا يخفى : أن هذا المقدار يكفي في تشريع « لا ضرر » ، لأنه ينفي الضرر المستند إليه ، بمعنى أن الضرر المتوجّه إلى العبد لولا نفيه عنه منفي عنه .
نعم ، لو قلنا بأن كون الحكم في مقام الامتنان ، لا بدّ أن يكون امتنانيا بالنسبة إلى كل مكلف في آحاد الموارد ، ولا يكفي كونه امتنانيا في كل حكم ولو نوعا ، بأن يكون الوضوء الضرري مثلا مرفوعا في الشريعة نوعا ، ولو لم يستفد المكلّف من هذا الامتنان في بعض الصور كما في المقام ، لا تجري القاعدة من هذه الجهة ، ولكن هذا غير عدم الاستناد الذي
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 269
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٦٩