إلى التكليف الاضطراري ، فلو أقدم على الجنابة مع علمه بأن استعمال الماء يضره ، يجوز له ذلك ولا يوجب عليه الغسل للصوم والصلاة والوضوء للصلاة ، بل يجب عليه التيمم وإن أفتى البعض بوجوب الغسل ، وورد فيه بعض الأخبار ، ولكن المشهور على التيمم والخبر غير معمول به .
وقد تصدى بعض المحققين « قدس سره » - على ما نقله شيخنا الأستاد « قدس سره » في المقالة عنه - لحلّ الإشكال : بأن المانع من جريان القاعدة هو الإقدام على ضرره وتحققه في المعاملة - مع العلم بكون قيمة الشيء نصف هذا المقدار ومع ذلك يقدم على اشترائه به - عند العرف مسلّم وهو الحاكم به ، بخلاف من أجنب نفسه مع العلم بتضرره باستعمال الماء ، فإن صدق الإقدام يتوقف على توجه الأمر بالغسل أو الوضوء ، وتوجه الأمر يتوقف على صدق الإقدام .
وقد أورد شيخنا الأستاذ « قدس سره » على كلا الجزءين : أما بالنسبة إلى الجزء الأول فقال : إن مدار مانعية الضرر للزوم المعاملة ليس على حدوثه ، كيف ؟ ! والضرر المعاملي بنفس الحكم بصحة المعاملة قد حدث جزما ، ولا مجال لنفي هذا الضرر الحادث وإلا فلازمه بطلان المعاملة وهو خارج عن مصبّ كلماتهم . فعمدة النظر في نفي اللزوم نفي بقاء الحادث ، ولذا يوجب خيارا موجبا لحلّ العقد من حين الفسخ لا من أصله ، وحينئذ فمفاد عموم نفي الضرر نفي بقاء الضرر لا نفي حدوثه . وحينئذ فمع العلم بغبنية المعاملة لا إشكال في صدق إقدامه على حدوث الضرر ، وأما إقدامه على بقاء هذا الضرر فصدقه منوط بثبوت اللزوم ، إذ لو لاه لما كاد يصدق عليه الإقدام على ضرره ، إذ المفروض أنه بمجرد تبديل مال بنصفه مع خياره لم تكن المعاملة ضررية ، والمفروض أن هذا اللزوم ثبوته في المورد منوط بالإقدام . . . إلى أخر ما أدلى به في المقالة وملخصه : أنه بعد ما لم يكن الكلام في حدوث المعاملة وصحتها وإنما الكلام في بقائها ولزومها ، يلزم في صدق الإقدام الدور .
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 271
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٧١