( التنبيه الثالث ) :
هل يكون المنفي الضرر الواقعي ، سواء أكان معلوما أو غير معلوم أو لا يكون كذلك ؟ وعلى الثاني هل يكون جريانه مختصا بحال الجهل ولو في بعض الموارد أو يكون العلم معتبرا ؟ وعلى الثاني هل العلم تمام الموضوع أو جزء له ؟
اعلم أنه قد اختلفت كلمات الأصحاب « قدس سرهم » في العبادات من حيث دخل العلم بنحو تمام الموضوع أو جزء الموضوع وعدم دخله أصلا وكون الحكم مرتبا على الواقع ، وإن كان ظاهر كلام شيخنا الأنصاري « قدس سره » دخل العلم فيه بعد اتفاقهم ظاهرا على اختصاص جريانها في باب المعاملات بصورة الجهل ، كما هو المسلّم في المعاملات الغبنية . وكذا في غير العبادات والمعاملات من الحقوق وأمثالها ، مثل عدم سلطنة المالك على حفر البئر إذا كان مضرا للجار وعدم سلطنة سمرة بن جندب على العبور إلى عذقه إذا كان مضرا للأنصاري ، حيث أن المسلّم جريانها بلا ملاحظة علم الضارّ والمتضرر بالضرر وجهلهما ، بل تجري مطلقا .
وقد تصدى بعض الأعاظم تبعا لشيخنا الأنصاري ( أعلى اللّه مقامه الشريف ) في العبادات : بأن المنفي بالقاعدة الحكم المستند إليه وقوع المكلّف في الضرر ، وفي صورة الجهل لا يكون الوقوع في الضرر مستندا إلى حكم الشارع ، لأنه لو فرض ارتفاع الحكم بواسطة القاعدة لوقع أيضا في الضرر لجهله به ، فجريانها لا يرفع عنه الضرر ، بل يوجب عليه مشقة الإعادة ، فالحكم الفعلي المتوجه إلى المكلّف العالم بالضرر يوقعه في الضرر ، وهو منفي بها .
ولكن لا يخفى بعد التأمل التام : أن ما ذكراه لا يكون تماما ولا يوجب دخل العلم في موضوع القاعدة حتى تصح عبادة الجاهل بالضرر بهذا التقريب ، لأن ما ذكراه في بيان المطلب بعد التأمل ينحلّ إلى قضيتين :
إحداهما : عدم استناد الوقوع في الضرر إلى إطلاق دليل التكليف .
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 267
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٦٧