منع فضل الماء مطلقا ، بل في بعض الأوقات مطلقا ، أو أن في زمانه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في تلك الموارد كان حراما لكونه ضرريا ، ويكون ذكر الضرر في باب الشفعة من باب الحكمة لا من باب العلة . وكون الشيء علة لحكم أو أحكام وحكمة لحكم آخر ، لا دليل على منعه ، وكذلك الجمع بين الكراهة والحرمة في جميع التركيبات المستعملة فيها أيضا لا مانع منه .
فإن قلت : كلا المطلبين تمام ولكن يلزم استعمال اللفظ في المعنيين أو في الجامع ، والأول محال أو غير جائز والثاني غير مفيد : أما الأول فواضح ، وأما الثاني - وإن كان يرفع به الاشكال ، في المقام ويناسب ذكر الكليتين بعد القضايا - إلا أن لازمه عدم جواز التمسك بالحديث الشريف في موارد الشك ، لأنه لا يعلم في كل مورد أن نفي الضرر فيه هل هو بنحو العلة أو بنحو الحكمة ؟ وكذلك كل مورد شك في أن الإضرار حرام أو مكروه لا يمكن أن يتمسك به لاثبات الحرمة .
وبالجملة ، كل مورد في تعيين المراد من الجامع ، يحتاج إلى وجود القرينة ، فلا بدّ من الرجوع إلى الأصول .
قلت : نعم ، لازم الاستعمال في الجامع ما ذكر ، وربما كان هو وجه نظر القائلين بلزوم الجبر في التمسك بالقاعدة في كل مورد بالعمل علاوة عن عدم صحة السند عندهم لكن يمكن الالتزام بعدم الاستعمال في الجامع ، بل يكون الاستعمال فيما يدل على الحرمة مطلقا وعلى ما يدل على التعليل مطلقا ، غاية الأمر في الموارد المنقوضة ما أريدت الحرمة والعلية في مقام الجد ، ومقتضى ذلك أنه في غير ما قامت القرينة على إرادة الكراهة منه يحمل على الحرمة ، وكذا في غير ما قامت القرينة على إرادة الحكمة يحمل على العلية .
وبهذا المطلب يمكن رفع الإشكالات بحذافيرها ويثبت جواز التمسك بالقاعدة بعد اعتبار السند ووضوح الدلالة ، فافهم واغتنم .
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 266
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٦٦