تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
قلت : نعم لا شبهة في أن القضية من مصاديق الترافع وقلعه من باب فصل الخصومة ، ولأجل ذلك عدّ من أقضيته ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ، لكن المحقق في محله أن ميزان فصل الخصومة في الشبهات الحكمية لا بدّ وأن يكون من تطبيقات كبريات الأدلة الاجتهادية في المورد ، كما هو صريح مقبولة عمر بن حنظلة ، فلا منافاة بين كونه في مقام فصل الخصومة وبين تطبيق عنوان نفي الضرر صغرى وكبرى ، فافهم واغتنم . وأما إشكال التطبيق في مسألة حق الشفعة ومنع فضل ماء البئر ومنع فضل الماء الذي ورد في الأخبار - مثل ما في الوسائل عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عبد اللّه بن هلال عن عقبة بن خالد عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « قضى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والمساكن وقال : لا ضرر ولا ضرار . . . » وما في الوسائل أيضا بنفس السند عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « قضى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بين أهل المدينة في مشارب النخل أنه لا يمنع نفع الشيء وقضى بين أهل البادية أنه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء ، فقال : لا ضرر ولا ضرار . . . » وفي بعض النسخ « نقع البئر » بدل « نفع الشيء » من جهة عدم الحرمة في منع الماء ، وإنما تكون فيه الكراهة ، وهي لا تناسب التعليل بقوله ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « لا ضرر ولا ضرار » ، وفي الشفعة لا يكون الضرر دائميا ولا غالبيا ، مع أن المرفوع الحكم بملاحظة أشخاص الضرر . فقد يجاب عنه : بأنه من باب الجمع في الرواية وأنه في الواقع لم يكن عنوان الحديث في ذيل الخبرين . وأول من أجاب عنه بهذا النحو وفتح باب التشكيك في دلالة الأخبار المذكورة على تذيلها بالفقرتين هو الشيخ العلامة الأجل شيخ الشريعة الأصفهاني الشيرازي وتبعه بعض الأعاظم ( قدس سرهما ) ، وعمدة مستندهما أن قضايا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) محكية عن طرق العامة عن عبادة بن صامت ، ولا يكون فيها عنوان الحديث