الاجتياز الذي هو من آثار حق بقاء الشجرة ، وأما ارتفاع ذات موضوع الأثر فلا وجه له ، وقد يمثّل لذلك بأنه لو كانت إطاعة الزوجة للزوج ضرريا فيسقط نفس وجوب الإطاعة وأما الزوجية فلا ترتفع . وكذا مثل عدم ارتفاع نجاسة الماء المؤثرة في حرمة شربه مع أنه ترتفع حرمة شربه إذا صار شربه على الانسان واجبا لأجل دفع الضرر .
ولكن ظهر مما ذكرنا أن بقاء النخلة إذ كانت علة منحصرة للعمل بالحرمة - أي الاجتياز المضر المرفوع جوازه بحديث « لا ضرر » لما ذكرنا من عدم طريق آخر - فرفع الضرر عنه يتوقف على رفع منشئه ، وهو استحقاق بقاء النخلة ، ولأجل ذلك شبّه المقام بارتفاع الوجوب عن ذي المقدمة بواسطة ارتفاع وجوب المقدمة ، ومثل بما إذا كانت المقدمة ضررية كما إذا كان استعمال الماء في الوضوء أو الغسل ضرريا ، فبارتفاع الوجوب عنها يرتفع الوجوب عن ذيها ، إلا إذا خرجت عن المقدمية .
والعجب من بعض المستشكلين من أصحاب بحثه حيث يقول بعدم ارتباط المثال بالمقام ، لأن المقدمة إذا كانت ضررية فيكون ذيها أيضا ضرريا . وتوهم أنه جاء بمثال تام المطابقة للمقام ، وغفل عن كون التشبيه من جهة سقوط ذي المقدمة بسقوط وجوبها فقط ، كما مثّلنا بمسألة الوضوء والصلاة ، فالتشبيه من جهة سقوط وجوب ذي المقدمة بعد سقوط الوجوب عن المقدمة المتفرع على وجوب ذيها ، ففي المقام بعد سقوط جواز الاجتياز المتفرّع على بقاء الحق يسقط بقاؤه ، لأنه أصل المنشأ وعلة ومقدمة له .
وقد عرفت أن القلع مقدمة منحصرة لرفع الضرر عن الأنصاري ، وكان صلوات اللّه عليه وآله رفع الضرر عن الأنصاري وطبّق الكبرى على المورد بقلع العذق بعد تعيينه الصغرى وبيان الكبرى بقوله ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « أنت رجل مضارّ ولا ضرر ولا ضرار » .
فإن قلت : الظاهر أن أمره بقلع العذق من جهة الحكومة في مورد الترافع ، حيث أنه مسبوق بشكاية الأنصاري وإحضار سمرة ، وهذا هو المنهج في باب المرافعات .
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 263
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٦٣