أولويته ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) على الأموال والأنفس أو حكومته أو من جهة سلطنته على الناس في أموالهم ، إذ الظاهر من الحديث أنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في مقام تطبيق الكلي على المصداق الخارجي في القلع ، ومعناه أنه لا يكون المالك مسلطا على إبقاء عذقه لأنه رجل مضارّ ، فما عن بعض الأعاظم « 1 » من أن ذلك من باب إعمال الولاية ، ليس في محله .
وأما ما يتوهم من أن إبقاء النخلة لا يكون ضررا على الأنصاري بل يكون اجتياز سمرة بلا استيذان منه ضررا عليه ، فما وجه قلعها ، فمدفوع : بأن السلطنة على الاجتياز من شؤون السلطنة على بقاء العذق ومراتبها ، ولما لم يمكن منعه من الاجتياز إلا بالقلع - حيث أنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) منعه غير مرة باللسان حتى ساومه بنخيل الدنيا والجنة فلم يمتنع ، وإلقاء القبض عليه وحبسه حتى لا يجتاز الدار ربما لم يكن مشروعا ، أو لم تكن المصلحة فيه فانحصر رفع الضرر عن الأنصاري بالقلع ، وربما لأجل ذلك شبّه بعض الأعاظم « قدس سره » المقام بوجوب المقدمة عند وجوب ذيها .
ولا مجال لتوهم أن الترتب هنا شرعي والترتب في باب المقدمة تكويني ، لما أشرنا إليه من انحصار مقدمية رفع الضرر عن الأنصاري بالقلع . ولا يخفى : أن احتمال الانحصار كاف في المطلب بعد ظهور الحديث الشريف في أنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في مقام تطبيق كبرى الحكم الشرعي الكلي على الصغرى بالنسبة إلى القلع ، لا أنه في مقام إعمال الولاية والحكومة ، فتأمل جيدا فان المطلب دقيق .
ومما ذكرنا ظهر فساد ما ذكر غير واحد في مقام الرد على بعض الأعاظم ، حيث صحح المطلب ووجّه تطبيق العنوان على قضية سمرة والأنصاري بنحو ما ذكرناه ، وإن كانت عبارة تقريرات بحثه لا تخلو عن شوب الإجمال من أن مقتضى القاعدة أنه إذا كان الاجتياز بلا استيذان من الأنصاري حراما لكونه ضررا على الأنصاري ، فيرتفع جواز
هامش
( 1 ) . المعني به هو المحقق النائيني « قده » .