باب تقديم الأمر الأهم على الأمر المهم عند التزاحم ، مثل باب الضدين بل هو منه .
والتحقيق أن يقال : إنه لو كان قصر السلطنة بالنسبة إلى المالك عن ملكه ضررا عليه - بحيث يكون عند العرف نقصا واردا عليه كما احتمله المصنف « قدس سره » بل اختاره - يكون من باب التزاحم بين الضررين ، ومن المعلوم لزوم تقديم جانب الأنصاري ، لأنه راجع إلى العرض ، فحينئذ يمكن تصحيح كلام الأستاد « قدس سره » ، لوضوح أنه لا بدّ من الترجيح عند التزاحم بين الضررين كما ذكره المصنف « قدس سره » في المتن . ولازم من ذلك الالتزام بما ذهب إليه المشهور من جواز تصرف صاحب الدار في داره بكل ما يريد ولو كان ضررا على جاره من جعل المدبغ أو المطبخ أو الحمام أو الحديقة أو غير ذلك إلى جانب دار الجار أو يحفر بالوعة تفسد ماء بئر الجار وأمثال ذلك ، لأنها كلها تدخل في باب التزاحم بين الضررين وترجع بعد التساقط إلى عموم السلطنة أو عموم نفي الحرج أو أصالة الإباحة كما قواه المصنف « قدس سره » أخيرا في المتن . وإن قلنا بأن قصر السلطنة لا يكون ضررا ونقصا بل يكون من مصاديق عدم النفع - كما هو الظاهر - فلا يكون من باب تزاحم الضررين ، فحينئذ إن قلنا بأن عموم السلطنة من الأحكام الامتنانية - كما ادعاه شيخنا الأستاد « قدس سره » أولا - يكون نفي الضرر جاريا إذا كان على خلاف الامتنان في حق الغير ، فيبقى الإشكال بالنسبة إلى تطبيقه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) على قضية سمرة بحاله ، ويبقى المجال لتصحيح ما ذكر عن المشهور من جواز تصرف صاحب الدار في ملكه كيف يشاء كما لا يخفى .
وإن قلنا بأنه لا يكون من الأحكام الامتنانية كما هو الظاهر ، لأنه من أحكام الملك ولوازمه ، بل يمكن أن يقال بأنه لا يكون حكما شرعيا كي يكون امتنانيا ، بل من لوازم المال وآثاره عند العرف والعقلاء جواز تصرف المالك وصاحب المال فيه كيف يشاء إلا إذا كان محجورا ، فيمكن أن يكون قوله ( عليه السلام ) « الناس مسلطون على أموالهم » إمضاء لحكم العرف والعقلاء ، فيرتفع الإشكال في المقام ، لأن توجه الضرر على
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 260
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٦٠