ضرريا وكون غسل عمرو كذلك وهكذا ، وفي المعاملات وإن كان الخارج في بعض الموارد العنوان كالبيع مع الغبن لكن نفس العنوان الخارج يكون من الأفراد بالنسبة إلى عنوان الحديث .
وبعبارة أخرى : الحكم وارد على الجزئيات ، سواء كان جزئيا حقيقيا أو إضافيا ، والجزئي الإضافي مندك بالنسبة إلى الجزئيات الحقيقية وأقل قليل بالنسبة إليها ، وفي مثله الاستهجان بخروج أكثر الأفراد باق ، فافهم .
والإنصاف أن إشكال بعض المحققين في الكفاية على المصنف « قدس سره » وارد والاستهجان باق لو كان الخارج أكثر أفراد العام وإن كان بعنوان واحد ، لما أشرنا إليه من أن الحكم في القضايا الخارجية إنما يتعلق بأشخاص الموضوع وأفراد العام ، وإن كان في البين عنوان لم يكن ذلك العنوان جامعا حقيقيا ومعنويا ، بل يكون جامعا لفظيا يشير بذلك اللفظ إلى الأفراد والأشخاص .
فالتحقيق في الجواب أن الخارج منها لم يكن أكثر من الباقي ، مع أن أكثر ما توهم خروجها بالتخصيص يكون خروجها بالتخصّص كالخمس والزكاة والحج والجهاد وأمثال ذلك ، لأن القاعدة ناظرة إلى رفع الضرر عن الأحكام التي شرّعت مطلقة من حيث الضرر وعدمه ، بل نوع أفرادها كانت غير ضررية ، فيقيدها من جهة الحكومة بما إذا لم يكن ضرريا .
وأما بعض الأحكام الذي شرّع ضرريا كالمذكورات ، فلا يكون الحديث الشريف ناظرا إليها ، بل مثل الزكاة والخمس ، بل الحج على ما هو التحقيق من أنه من باب الوضع وهو من أفراد الدين ، لا يكون جعله ضرريا ، لأنه وقت تعلق الزكاة أو الخمس مثلا صار المال مشتركا بين صاحب المال والفقراء أو السادات ، ومن المعلوم أن أداء الدين لم يكن ضررا ، بل لازم بحكم العقل والشرع . والحج وإن كان اللّه تبارك وتعالى شريكا مع الناس مثل شركته في باب الخمس ، إلا أنه بعد ما ثبت أنه دين لم يكن أداؤه ضررا ونقصا واردا
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 258
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٥٨