وقياس المقام بمثل قوله تعالى
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
مع الفارق ، لأن الأمر بالوفاء يلازم الصحة والنفوذ ، إذ أنه يكون بالنسبة إلى الآثار والتصرفات الواردة على الثمن والمثمن الملازمة لها ، بخلاف النهي عن الضرر . فما في المتن من إمكان الجمع بينهما وأن هذا المعنى قريب من المعنى الآخر - أي بمعنى النفي - ليس بتمام .
نعم ، لو كان إنشاء النهي بمادة الحرمة لا بالصيغة مثل قوله تعالى
وَحَرَّمَ الرِّبا
لأمكن إرادة الحرمة التكليفية والوضعية ، بأن يكون المراد مطلق الحرمان والمحرومية والممنوعية ، فيشمل عدم النفوذ في مقابل الحلية الشاملة للتكليف والوضع بمعنى الاطلاق والنفوذ . ولكن المفروض أنه لا يكون كذلك في المقام ، إلا أن يكون المراد من النهي نفي الجواز والترخيص اللازم للحرمة المنطبقة على التكليف والوضع ، بمعنى عدم كونه نافذا ماضيا . ولكن هذا خلاف ظاهر كلام القائل ، مضافا إلى أن إثبات الغرامة والضمان إذا كان الضرر موجبا لهما لو قلنا به لا يتم بالتقريب المذكور إلا بالتكلف الزائد . نعم ، في خصوص العبادة إذا كانت ضررية يستلزم الفساد ، لكن لا من جهة دلالة « لا ضرر » عليه كما لا يخفى .
ثانيها : ما أفاده المصنف « قدس سره » في المتن من أن المراد نفي الحكم الضرري ، ولكن لا يخفى أنه يلزم التقدير ، وهو خلاف الأصل والظاهر ، ولا يصار إليه إلا مع القرينة ، مثل قوله تعالى
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
أو عدم تصحيح الكلام إلا به ، فإذا كان معنى آخر بلا لزوم التقدير فهو أولى .
ثالثها : كون المراد من الضرر ، الضرر غير المتدارك ، لأنه الذي لا يلزم منه الكذب .
وفيه ، مع أنه قد عرفت وستعرف إنشاء اللّه أن إرادة النفي لا يلزم منه الكذب ، أنه خلاف الظاهر ويحتاج إلى القرينة .
رابعها : كون المقصود من نفي الموضوع ادعاء ومبالغة ، نفي الحكم لأنه أبلغ كما في « لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد » و « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » و « يا أشباه الرجال ولا