تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
رجال » كما ذهب إليه المحقق الخراساني « قدس سره » . وفيه : مع سلامته عن ورود الإشكالات السابقة ، أنه يمكن أن يصار إليه إذ لم يكن حملها على نفي الحقيقة حقيقة ، وقد برهن على أنه ممكن ، وهو الاحتمال الخامس الذي اختاره الأستاد « قدس سره » في البحث وكتابه الموسوم ب « المقالات » ، وهو أن المرفوع وجود الضرر الخارجي حقيقة ، المستند إلى الشارع لظهور القضية في الإخبار عن عدم الضرر في الخارج حقيقة ، ولكنه لما لم يكن في مقام الإخبار عن الأمور التكوينية محضا ، فهو في مقام التشريع والانشاء ، فمعناه أن الضرر الخارجي المستند إليه بجعل منشئه من طرفه لا يكون موجودا ، فهذا في الحقيقة لا يكون تقييدا للموضوع ولا للحكم بل نسقه معلوم من أول الأمر وحين الخطاب ، ولا يلزم منه كذب ولا مخالفة للواقع ، لوضوح أن المضار الواقعة في الخارج لا يكون وجودها مستندا إلى الشارع ولم تكن داخلة في المدخول أصلا كما لا يخفى . وهذا الوجه كما ترى سالم عن جميع الإشكالات ، ولا يلزم كما قد عرفت تجوّز ولا تقدير ولا ادعاء مع كونها حاكمة على العمومات ، بل ربما كانت أقوى وأوفى في هذه الجهة ، لأنها تدل على عدم تشريع الأحكام الضررية من أصلها ، فتأمل جيدا . وأما معنى كلمتي « ضرر » و « ضرار » فالأظهر أن الأولى منهما بمعنى النقص الوارد على الشيء لا مطلق عدم النفع ، وهذا هو معنى ما في الصحاح من أنه خلاف النفع ، ولذا صرح في القاموس بأن الضرر ضد النفع ، وكذا ما عن النهاية الأثيرية في الحديث « لا ضرر ولا ضرار في الاسلام » الضرر ضد النفع ، ضره يضره ضرا وضرارا ، أو أضر به يضره إضرارا . فمعنى قوله « لا ضرر » لا يضر الرجل أخاه بنقصه شيئا من حقه . و « الضرار » فعال من الضرر ، أي لا يجازيه على إضراره بإدخال الضرر عليه ، والضرر فعل الواحد والضرار فعل الاثنين ، والضرر ابتداء الفعل والضرار الجزاء عليه . وأما الثانية منهما : فالمحصّل من مجموع كلمات اللغويين أنه بمعنى المجازاة بالضرر
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 252 | السيد عبد الله الشيرازى