تقدم لا ضرر على أدلة التكاليف الأولية
( الجهة الثالثة ) : في وجه تقدمها على عمومات أدلة التكاليف الأولية ومطلقاتها ، بعد الفراغ عن أصل التقدم الذي هو المسلّم عند الكل في الجملة ، فنقول :
إن تقدم « قاعدة لا ضرر » على العمومات إنما هو من جهة الحكومة وأنها ناظرة إليها ، وإن قيل بأنه من جهات أخرى :
منها : أخصية دليلها من أدلة مجموع الأحكام ، فيقدّم عليها لأخصيته منها .
ومنها : عدم إمكان معاملة العموم من وجه وإن كانت النسبة كذلك ، لأن نسبتها مع جميع الأدلة نسبة واحدة ، فلو قدّم عليها كل دليل لا يبقى لها مورد ، وتقديم البعض ترجيح بلا مرجح . وأما لو قدمت هي على سائر الأدلة فلا يلزم محذور ويبقى لها موارد أخرى .
ومنها : إن وقوعها في مقام الامتنان يكفي في تقدمها على العمومات ، بمعنى الكفاية في مقام الترجيح بعد ما كانت النسبة بينهما العموم من وجه في قبال إعمال سائر المرجحات .
والظاهر أن هذا هو مراد المصنف « قدس سره » ، لا أن مقصوده أن مجرد كونها في مقام الامتثال يكفي في التقدم كما قيل .
ومنها : معاملة التعارض بينهما وترجيح القاعدة عليها ، إما بعمل الأصحاب ، وإما بالأصول المرخّصة ، لأن في مقام التكليف في جميع الموارد يكون أصل البراءة وفي غيره يكون غيره .
ومنها : ما ذهب إليه المحقق الخراساني « قدس سره » من التوفيق العرفي ، حيث أن العرف يحمل الأحكام المتعلقة بالعناوين الثانوية على الأحكام الفعلية ، في مقابل الأحكام