وبالجملة ، بناء على التواتر الإجمالي - كما هو كذلك - لا يكون في البين قدر متيقّن ومقدار مضبوط متعيّن ، فلا بدّ من ملاحظة ما هو المخصوص في كل مورد . اللهم إلا أن يقال : الذي يسهّل الخطب أن الغرض والمقصود من قيد « الاسلام » - وهو ارتفاع عموم الضرر - هو حكومة الأخبار على العمومات الأولية ، وهو يرتب على نفس قوله ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « لا ضرر ولا ضرار » المسلّم وروده عند الفريقين ، أما العموم ، فمن جهة إطلاق الضرر بل من جهة عدم ذكر المتعلّق ، فافهم . فيشمل الضرر على النفس وعلى الغير ، وكذلك بالنسبة إلى الماليات والحقوق والأعراض والأنفس . وبعد ما قلنا ونقول - إنشاء اللّه تعالى - إنه لم يستعمل في النهي بل معناه النفي ولو بمنشئه ، يشمل جميع الأحكام التكليفية والوضعية ، مع أن ورودها في أبواب مختلفة وموارد متعددة عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ولو كانت بعبارات مختلفة ، يكشف عن أنها كانت قاعدة كلية وضابطة عامة لازمة التطبيق على صغرياتها في جميع الأبواب إلا ما خرج عنها بالدليل .
وأما حكومتها على العمومات فسيأتي إن شاء اللّه تعالى أن لسانها الحكومة بعد أن لم يكن مفادها النهي ، ولا يكون في مقام بيان الحرمة مثل سائر المحرمات ، وإن كانت دلالتها عليها أقوى مع كلمة « في الإسلام » كما عرفت .
نعم ، بناء على كون كلمة « على مؤمن » جزءا فيما صدر منه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يحتاج إلحاق الضرر على النفس وعلى غير المؤمن مثل الذمي إلى الدليل ، وهو موجود بحسب الأدلة والاجماع . بل يمكن أن يقال : انه بعد اعتبار صدور أصل الكلمتين من جهة استفاضة النصوص الواردة بالنسبة إليهما أو تواترها وصحة بعضها ، لا حاجة إلى تكلف تحصيل الاجماع أو غيره ، بل مورده - وهو الضرر على مؤمن - يكون أحد الموارد المنفي عنها الضرر بحسب الضابطة الكلية ، وهو صلوات اللّه عليه وآله طبق القاعدة على المورد .
وبعبارة أخرى : تكون النسبة بين هذا الخبر وبين ما هو المشهور بين الفريقين
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 248
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٤٨