أما ما أفاده أخيرا من عدم تأييد كلمة « في الاسلام » للحكومة - كما نقله عن المصنف « قدس سره » - ففي تشبيهه بمثل قوله « لا نجش في الاسلام » . يردّ أن فيه كمال الفرق بين المقامين ، لأنه لم يرد فيما ينطبق عليه « النجش » حكم في الاسلام حتى يكون ناظرا إليه ، بخلاف باب الضرر ، فإن الموضوعات الضررية كلها أو جلها تحت عمومات الأحكام أو مطلقاتها وليس الاسلام إلا نفس مجموع الأحكام ، فإذا قال « لا ضرر في الاسلام » يتوجه الكلام إلى تلك الأحكام وينطبق عليها .
نعم ، لو قلنا بأن معنى الحكومة كون نظر دليل الحكم بنحو لو لم يكن دليل المحكوم كان دليل الحاكم لغوا ، كما يستفاد من بعض كلمات المصنف « قدس سره » ، فلا يتم النظر بواسطة هذه الكلمة ، ولكن الحكومة ليست منحصرة بما ذكر كما حقق في محله .
وبالجملة ، ظاهر الجملة أنها خبرية وإن كان كلمة « لا » قد استعملت في النفي كما سيجيء قريبا إن شاء اللّه . ومقتضى صدوره من الشارع ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أنه إخبار عن عدم جعل الحكم الضرري في الاسلام الذي هو عبارة عن مجموع الأحكام ، وإذا قامت قرينة في مثل قوله « لا نجش . . . » على كون المراد منها النهي وأنه لا معنى للحكومة بالنسبة إليها ، فنلتزم به في خصوصها . بل يمكن أن يقال إن كلمة « لا » في قوله ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « لا نجش في الاسلام » أيضا للنفي وما أريد منها النهي .
أما بحسب الظاهر والقواعد الأدبية فلأنه لم يعهد استعمال « لا » في الجملة الاسمية في النهي ، ولم يسم في العلوم العربية بغير نفي الجنس ، ولا أظن كون مراد القائل أن « لا » استعملت في النهي .
وأما بحسب الواقع فيمكن الالتزام بعدم إرادة الانشاء مثل « يعيد » و « يغتسل » الذي حقق في محله بأنه - وإن كان اللفظ يستعمل في المعنى الخبري - إلا أنه بالالتزام يدل على تحقق الطلب والإرادة المتعلقة بالفعل في نفس المولى . ومنه ينتزع الوجوب والإيجاب ، لعدم اقتضاء صدوره من الشارع كون الجملة الاسمية مثل الجملة الفعلية في
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 246
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٤٦