تسالمهم على أن الجاهل لو نوى القصر من باب الاتفاق وتمشى منه قصد القربة صحت صلاته قصرا ، وهذا لا يتم إلا على كونها مأمورا بها حتى في حال الجهل .
ثم إنه قال : يمكن التفصي عن الإشكال بأن يقال : الواجب على المسافر أحد الأمرين من القصر والتمام تخييرا ، ولكن في القصر خصوصية تقتضي تعيّنه لا على وجه القيدية ، بل على وجه الوجوب النفسي ، وبالعلم بالحكم تصير تلك الخصوصية قيدا للصلاة .
وتلك الخصوصية وإن لم يعلم بها إلا أنه من ترتّب العقاب على ترك القصر في حال الجهل يستكشف إنّا أن هناك واجبا نفسيا فات من المكلّف ، كما أنه من صحة كل من القصر والإتمام في حال الجهل يستكشف أن الواجب عليه أحد الأمرين تخييرا ، ومن بطلان القصر في حال العلم تستكشف القيدية والارتباطية . ولا استبعاد في ذلك كله ، إذ من الممكن أن تلحق خصوصية لأحد فردي الواجب تقتضي تعيّنه لا على وجه القيدية ، كما لو نذر الصلاة في المسجد ، فإن خصوصية النذر تقتضي تعين وقوع الصلاة في المسجد ، ومع ذلك لو خالف وأوقع الصلاة في غير المسجد صحت صلاته واستحق العقاب على مخالفة النذر .
كما أنه يمكن أن تنضم خصوصية لأحد الفردين تقتضي تعيّنه على وجه القيدية ، ومثّل له بما إذا عقد صلاة الجمعة من له الولاية على عقدها ، فإنه لا تصح من المكلّف غير صلاة الجمعة ، مع أن الواجب في عصر الحضور إحدى الصلاتين تخييرا حسب المستفاد من مجموع الأخبار . فليكن المقام من هذا القبيل ، بأن يكون الواجب هو القصر أو التمام تخييرا ، وخصوصية العلم بالحكم توجب تعيّن القصر وعدم صحة التمام .
ولا يخفى ما في كلا التقريبين من كونه خلاف ظاهر كلمات الأصحاب « قدس سرهم » ولزوم عدم اشتراك العالم والجاهل في حكم واحد كما عرفت في المسألة الأولى بل الثانية وغير ذلك . وأما تشبيه المقام بوجوب صلاة الجمعة تعيينا عند عقد من له الولاية مع كونها واجبا تخييريا في زمان الحضور ، فمما لا نعرف القائل به فضلا عن كونه مستفادا
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 235
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٣٥