المغرب أو العشاء مثلا - هو الواجب عليه والمأمور به ، فإذا كان الحكم في الواقع واحدا يلزم تقدم الشيء على نفسه ، فتأمل جيدا .
وقد أجاب عن المسألة الثانية - وهي كفاية القصر في مورد التمام الذي أفتى به بعض في الجملة وورد به خبر معرض عنه عند المشهور - بعين ما أجاب به عن الأول ، بأن يكون وجوب الركعتين الأخيرتين واجبا نفسيا ولكن العلم به يوجب انقلاب الوجوب النفسي إلى الغيري ، بل ادعى إمكان ظهور الأخبار في ذلك ، فان الركعتين الأخيرتين مما فرضهما النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) والأولتين مما فرضهما اللّه تعالى كما وردت بذلك عدة من الروايات . وغاية ما يقتضيه فرض النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) هو الوجوب النفسي ، وأما الارتباطية وكونها قيدا لما فرضه اللّه تعالى من الركعتين الأولتين فلا يقتضيه ذلك ، بل لولا الإجماع على بطلان الصلاة المقصورة في مورد وجوب الاتمام مع العلم بالحكم ، لكان القول بالوجوب النفسي للركعتين الأخيرتين قريبا جدا ، حتى في صورة العلم بالحكم ، إلا أن الإجماع انعقد على البطلان في صورة العلم بالحكم وتبقى صورة الجهل بالحكم على ما يقتضيه ظاهر الأدلة من الوجوب النفسي الاستقلالي . وفيه ما ذكرناه في الجواب الأول .
مع أن دعوى كونها المستفادة من الأخبار ، خالية عن الشاهد ، بل الظاهر منها القيدية ، وهو من قبيل حكمة التشريع وبيان سببه . بل يمكن أن يقال بإمكان إتيان الركعتين بعد السلام إذا كان الوقت باقيا وارتفع الجهل ، وليس مثل الجهر والإخفات الذي لا يمكن الإتيان به مستقلا ، فليتأمل .
مع أن ما ذكره « قدس سره » في المقام من كون المأمور به بالنسبة إلى الحاضر هو الصلاة المقصورة ، مناف لما صرح به واختاره في أول البراءة من كون الشك في عدد الركعات مبدلا للحكم الواقعي - وهو وجوب الأكثر - إلى الحكم بوجوب الأقل واقعا .
ونحن وإن استشكلنا هناك فيه وقلنا بأن صلاة الاحتياط والأقل كلاهما من الأحكام
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 233
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٣٣