هذا ، ولكن قد يشكل بأنه كيف تجري البراءة في مثل هذه الموارد مع أن مجراها من أطراف العلم الإجمالي بالتكليف ، حيث أنه يعلم إجمالا إما بوجوب أداء الدين وإما بوجوب الحج ، ولا يجري الأصل النافي للتكليف في بعض أطراف العلم الإجمالي إلا بعد جريان الأصل المثبت للتكليف في الطرف الأخر ، حتى ينحل العلم الإجمالي ، والمفروض في المقام العكس ، حيث أن المقصود أولا إجراء الأصل النافي حتى يثبت الموضوع للتكليف في الطرف الآخر .
ولكن قد عرفت في السابق الجواب عن هذا الإشكال : بأن الأصل يجري أولا بملاحظة أثر وجوب الحج لا بملاحظة الأثر المترتّب على نفسه من نفي التكليف ، وبذلك ينحل العلم ثم تجري البراءة العقلية ثانيا بالنسبة إلى نفي التكليف . فتأمل وراجع ما ذكرناه سابقا لعله ينحل الإشكال وترفع الشبهة إنشاء اللّه تعالى .
ويمكن أن يدفع الإشكال : بأن الشك في وجوب الحج ليس في مرتبة الشك في اشتغال الذمة بالدين بل في طوله ، ويكون الشك فيه مسببا عن الشك في اشتغال الذمة وبراءتها ، لأن المفروض أنها من مقوّمات الاستطاعة التي هي موضوع للوجوب ، ومرتبة الموضوع مقدمة على مرتبة الحكم ، ومن المعلوم أنه بعد جريان الأصل في السبب لا يبقى مجال لجريانه في المسبب .
هذا ، ولكن هذا الجواب يتم بناء على كون المانع من أجزاء العلة كما هو المشهور ، وأما بناء على كون المانع مضادا لنفس المعلول ولا يكون عدمه من مقدماته فلا يرجع المقام إلى الشك السببي والمسببي ، فينحصر جواب الإشكال بما ذكرناه أولا .
قوله - قدس سره - :
وفيه إن تقارن ورود النجاسة والكرية موجب لانفعال الماء لأن الكرية مانعة . . .
لا يخفى : أنه بعد عدم استفادة قاعدة المقتضي والمانع من الحديث الشريف وعدم
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 237
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٣٧