تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
نعم ، قد اعترف ( رحمة اللّه عليه ) بأنه يلزم ترتّب العقاب على ترك الجهر مثلا في الصلاة الجهرية لا على ترك الصلاة الجهرية . وهذا خلاف كلمات الأصحاب ، إلا أن قوله هذا استبعاد محض لا مانع منه ، ولكن يرد عليه لزوم عدم كون الحكم الواحد مشتركا فيه العالم والجاهل ، لأن الصلاة مع شرطية الجهر في قراءته مختصة بالعالم بها دون الجاهل بها ، حيث إنه على الفرض يكون الخطاب المتعلّق بالصلاة المتضمنة للقراءة بشرط الجهر متوجها إلى العالم بالجهر دون الجاهل وإن كان الجاهل مكلفا بالجهر في صلاته واقعا ، لكن هذا الوجوب بخطاب مستقل متوجه إليه في حال الصلاة وغير مربوط بالخطاب بالصلاة وقوله تعالى
أَقِيمُوا الصَّلاةَ . . .
. فإن قلت : إنه قد صرح بأن الخطاب المشترك بين العالم والجاهل هو الخطاب المتعلّق بالجامع بين الجهر والإخفات ، وهذا لا يتغير عما هو عليه ، وإنما طرأ عليه الوجوب المقدمي مع بقاء ملاك الوجوب النفسي . قلت : إذا كانت الصلاة المشتملة على ذات القراءة والمتعلق بها الأمر الصلاتي مشتركة بين العالم والجاهل ، فالقراءة المشترط فيها الجهر أو الإخفات داخلة في كل صلاة تكون واجبة بالحكم الواقعي أو التي تكون واجبة بالحكم الظاهري . ولا مجال للثاني ، لأن وجوبها لا يكون في ظرف الجهل بالواقع ، فيتعين الأول ويلزم اختلاف حكمي العالم والجاهل . فإن قلت : العلم بالجهر أو الإخفات في الصلاة يوجب حكما واقعيا ثانويا غير ما يكون مشتركا بين العالم والجاهل . قلت : يلزم حينئذ لزوم صلاتين وامتثالين ، إحداهما للحكم الواقعي المشترك والثانية للأمر المختص بالعالم ، ولا تداخل في باب الصلاة حتى يمكن الإتيان بواحدة منهما ، مع أنه لا يقول أحد بتعدد الحكمين . على أنه ربما يلزم الدور ، لأن العلم بمطلق وجوب الجهر لا يكون موضوعا للوجوب الغيري ، بل الجهر الواجب في الصلاة المخصوصة - أي