فيه إشكال أصلا ، وإن لم يتعقل الترتب المعروف في الضدين . وقد أجبنا عن جميع الوجوه المصحّحة له وبيّنا بقاء الإشكال بحاله مفصلا ، فراجع تقريرات بحثنا .
الثالث : ما ذهب إليه المحقق الخراساني « قدس سره » في الكفاية ، وحاصله : منع الملازمة بين صحة المأتي به من التمام والأمر به ، بل القدر اللازم في صحة العمل الذي هو الوارد في الأخبار والمراد من مثل قوله عليه السلام « تمت صلاته . . . » هو أن يكون العمل واجدا لمقدار من المصلحة اللازمة الاستيفاء في حال الجهل به . ولا يلزم من ذلك الأمر بالعمل المأتي به في ذلك الحال ، لأنه ضد ما يكون فيه الملاك الأكمل ، فاستحقاق العقاب من جهة ترك ما هو الأهم المكلّف به فعلا وعدم لزوم الإعادة ولو كان الوقت باقيا ، من جهة عدم إمكان إتيان مثل القصر الصحيح بعد إتيان التمام ، ولما كان اشتمال التمام على المصلحة في خصوص حال الجهل أمرا ممكنا ، فلا يجوز أن يأتي به في حال العلم والاختيار .
وما أورد عليه بعض الأعاظم « قدس سره » « 1 » من أنه إن كانت المصلحة الفائتة من المصلحة اللازمة وكان لها دخل في حصول الغرض الواجب ، فلا يعقل سقوطها بالفاقد لها ، خصوصا مع إمكان استيفائها في الوقت وإن لم يكن لها دخل فيه ، فاللازم هو الحكم بالتخيير بين القصر والاتمام ، غايته كون القصر أفضل من التمام .
ولا يخفى ما فيه ، فإنه يمكن أن يلتزم بأنها من المصلحة اللازمة ، لكن بعد الاتيان بالتمام لا يمكن استيفاؤها في صلاة القصر .
وأما دعوى عدم اعتبار شيء في استيفاء المصلحة سوى القدرة على إتيان المتعلّق .
خالية عن الشاهد ، لإمكان أن يكون المأتي به ثانيا غير واف لإدراك المصلحة الثنائية ، بل ربما تكون فيه المفسدة ، مثل الدواء المركب من عدة أجزاء معينة ، وكان اللازم أن يؤثر ذلك الدواء عشر مرات في المريض مثلا ، فإذا شرب المسهل المركب من تسعة أجزائه
هامش
( 1 ) . المحقق النائيني .