فأثر تسع أو ثمان مرات ، فلو شربه المريض ثانيا لإدراك الجزء غير الحاصل أولا ، ربما ينتهي إلى الهلاك من جهة كثرة الإسهال ، ولا يلزم من ذلك اشتراط كون صلاة العصر ذات مصلحة بعدم السبق بالتمام ، لأن لازم كل متضادين عدم تحقق أحدهما عند تحقق الآخر . وهذا غير مرتبط بمسألة الاشتراط ، فافهم .
الرابع : ما ذكره بعض الأعاظم « قدس سره » بأفراد الجواب في كل واحدة من المسائل الثلاث بعد ابتناء الاشكال على تمامية مقدمتين :
الأولى : كون المأتي به حال الجهل مأمورا به .
الثانية : استحقاق الجاهل الغافل للعقاب وكون استحقاقه لأجل تفويت ما كان واجبا عليه في حال الجهل .
ولكنه ذهب إلى كون المقدمة الثانية قابلة للمنع ، من جهة عدم صحة دعوى الإجماع في مسألة استحقاق العقاب التي ليست من المسائل الشرعية ، والتزام بعض المجمعين بترتّب العقاب على نفس ترك العلم أو من باب التجري .
إلا أن الانصاف : أن إنكار هذه المقدمة على خلاف القاعدة ، حيث أن مخالفة أمر المولى توجب استحقاق العقاب بحكم العقل ، والمفروض أن الحكم الواقعي للمسافر هو القصر ، فإذا كان تركه عن تقصير يحكم العقل باستحقاق العقاب ، والمقصود من الإجماع كون هذا الحكم عقليا ومن المسلميات وغير قابل للانكار والاختلاف ، لا التمسك بالإجماع الاصطلاحي كي تقع الخدشة فيه .
وعلى كل حال فقد أجاب عن مسألة صحة كل واحد من الجهر أو الإخفات في موضع الآخر : بأنه لا يكون المأمور به المشترك في حق العالم والجاهل إلا ما هو المشترك بين الجهر والإخفات . وأما وجوب كل واحد منهما في محله فهو وجوب نفسي ، لكن عند العلم بهذا الوجوب النفسي ينقلب إلى الوجوب الغيري ، ولا مانع منه أصلا ، فيرتفع الإشكال بحذافيره ، فراجع تقريرات بحثه « قدس سره » .
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 231
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٣١