ولا يمكن إرادة الأعم من الكل والكلي من لفظ « الشيء » ، للزوم الاستعمال في أكثر من معنى واحد في الظرف ، لعدم الجامع بين التبعض في الكل والتبعيض من الكلي ، فافهم .
[ أما البراءة : ]
قوله - قدس سره - :
وأما البراءة فإن كان الشك الموجب للرجوع إليها من جهة الشبهة في الموضوع فقد تقدم أنها غير مشروط بالفحص
لا يخفى : أنه كذلك بالنسبة إلى البراءة الشرعية ، لإطلاق أدلتها وعدم مخصّص أو مقيّد لها . هذا هو المسلّم عند الكل أو الجل مطابقا لنظري في السابق . لكنه قبل مدة وعند البحث في هذا الموضوع في النجف الأشرف على راقدها آلاف الصلاة والسلام تغير نظري واستقر رأيي على عدم إطلاق الأدلة ، بل الموضوع : الشك المستقر والشبهة المستقرة التي تحتاج إلى فحص مختصر ، ولذا لا يكون الشك في الصلاة في عدد الركعات مجرد حصول الشك ، بل لا بدّ من التروي . وليس التروي في ذلك الباب إلا الفحص ، غاية الأمر هو الفحص بشكل آخر . وهو التأمل والتفكر في المقام بالحس .
وبالجملة ، ما أشرت إليه بقولي - كما هو الحال في أدلة الشكوك - هو المختار ، فافهم واغتنم .
وأما بالنسبة إلى البراءة العقلية فغير مسلّم ، لعدم استقلال العقل بقبح العقاب على الارتكاب بمجرد الشك مع إمكان رفعه بالفحص ولو يسيرا .
وإن شئت قلت : لا يجب الفحص في الشبهات الموضوعية إذا لم تكن مقدمات العلم حاصلة ، بحيث لا يحتاج حصول العلم بالموضوع إلى أزيد من النظر ، وإلا فيجب النظر فيها سواء كانت الشبهة وجوبية أو تحريمية ، بل يمكن أن يقال : إن البراءة الشرعية أيضا غير جارية حينئذ إلا بعد النظر ، فلا يجوز الشرب من الإناء المردّد بين الخمر والخل إذا يحصل العلم بمجرد النظر في الإناء أو السؤال عن من عنده ، ولا يجوز الأكل والشرب