وبالجملة ، إذا كان نظر المستشكل إلى منجّزية العلم الإجمالي فهو متين صحيح ، لعدم انحلاله حقيقة ولا حكما ، بل الأصلان المثبتان للتكليف في الطرفين يجريان بلا تعارض أصلا كما لا يخفى .
قوله - قدس سره - :
. . . من جهة أخرى وهي مراعاة نية الوجه التفصيلي في العبادة
لا يخفى : أن الاحتياط لا ينافي نية الوجه ، لأن المقصود من نية الوجه إتيان الشيء بداعي أمره الوجوبي ومحركيته ، لا بقصد القربة فقط ، بمعنى محركية الأمر المطلق ، ومن المعلوم إمكان إتيان الصلاة في الثوبين المشتبهين بداعوية الأمر الوجوبي المتعلق بإحداهما ، والمفروض أنه على تقدير وجوب قصد الوجه لا يجب أزيد من ذلك ، كما أن وجوب قصد القربة لا يكون أزيد من داعوية أصل الأمر قطعيا كان أو احتماليا ويتمشى مع الاحتياط . ونية الوجه التفصيلي غير لازم ، لأنه يرجع إلى الجزم بالنية وقصد التمييز ، وهما غير معتبرين سيما مع العلم الإجمالي .
قوله - قدس سره - :
والحاصل أن الفقيه إذا كان مترددا بين الاتمام والاستئناف فالأولى له الحكم بالقطع ثم الأمر بالإعادة
قد ظهر من الحاشية السابقة أنه عند التردد بين الاتمام والاتيان لا يلزم على الفقيه الحكم بقطع الصلاة ثم الإعادة بنية الوجوب ، لما عرفت من أن نية الوجوب التي هي قصد الوجه تجامع مع الاحتياط ، فإن كان من أطراف العلم الإجمالي المنجّز - كما في المقام على التقدير المذكور - فيجب عليه الحكم بالاحتياط ، بل الفتوى بلزوم إتيان التمام والإتمام ، مثل الفتوى بلزوم الاجتناب عن أطراف الشبهة المحصورة ، بحيث لا يجوز للمقلّد الرجوع إلى الغير ، وإن لم يكن من أطراف العلم الإجمالي المنجّز فيكون الاحتياط مستحسنا
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 212
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢١٢