جهة العلم الإجمالي ، وقد سبق منا ما قيل في وجه الانحلال وما يرد عليه من الإشكال وإن اخترنا أخيرا وجها له ، فراجع .
[ أما العقاب : ]
أما العقاب قوله - قدس سره - :
وقد خالف فيما ذكرنا صاحب « ك » تبعا لشيخه المحقق الأردبيلي حيث جعلا عقاب الجاهل على ترك التعلم بقبح تكليف الغافل
لا يخفى : أنه بعد صحة النسبة إليهما فيما ذكر - مع أن المحكي من كلامهما لا يدل عليه - خارج عن محل البحث والكلام ، أعني شرائط جريان البراءة ، لوضوح أن البراءة كغيرها من الأصول إنما تكون في مورد الشك والترديد ، وصورة الغفلة خارجة عن مجاري الأصول . ولا يكون المراد من الغفلة أعم من الشك قطعا ، كما هو صريح كلام المصنف « قدس سره » ، ومقتضى التعليل المذكور لمدعيه من قبح تكليف الغافل ، لوضوح عدم قبح تكليف الشاك ، فقبح الخطاب حال الغفلة غير ملازم لقبحه في حال الشك .
وبالجملة ، كونهما في قبال المشهور في المقام للدليل المذكور غير معلوم .
ثم إن التحقيق ترتّب العقاب على نفس مخالفة الواقع كما هو مقتضى الأخبار ، لعدم لزوم القبح ، لأنه مخالفة من غير عذر ، ولا يكون العقاب على أمر غير معلوم مطلقا قبيحا ، كما في كلمات بعض الأعاظم « قدس سره » « 1 » لعدم انحصار البيان بخصوص العلم ، بل احتمال التكليف في بعض الموارد مثل المقام يكون بيانا .
والعجب أنه « قدس سره » جعل موضوع العقاب ترك التعلّم المؤدي إلى مخالفة الواقع ، جمعا بين عدم كون التعلّم وجوبا نفسيا وعدم لزوم القبح بالتكليف بغير المعلوم .
وليت شعري أدرى أن ضم ترك التعلم إلى المخالفة للواقع وجعله قيدا له يوجب خروج الواقع عن كونه غير معلوم أو يوجب رفع القبح على الأمر المجهول ؟ بعد كون نفس المخالفة
هامش
( 1 ) . المحقق النائيني « قده » .