تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الأعذار مثل الاضطرار ، حيث إنه مقتضى القاعدة الأولية . وأما بملاحظة حديث الرفع وضمه إلى دليل المركّب وأدلة الأجزاء وحكومة الحديث ، فينتج بقاء الأمر بالنسبة إلى بقية الأجزاء كما هو الحال في طروّ الجهل بالنسبة إلى بعض الأجزاء ، فإن مقتضى القاعدة سقوط أصل التكليف ، ولكن مقتضى حكومة الحديث على دليل المركب توجه الأمر إلى بقية الأجزاء ، ولا فرق بين المقامين أصلا . وما يقال : بأن الفرق بينهما في غاية الوضوح ، فإن تقطيع الطلب في قوله ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « رفع ما لا يعلمون » ، ورفع التكليف عن خصوص الجزء المشكوك لمكان العلم بتعلّق الطلب بما عدا الجزء المشكوك ، فلا يمكن رفع التكليف عن الكل لأنه يلزم التناقض ، بخلاف قوله ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « رفع عن أمتي . . . النيسان . . . » ، فإن تقطيع الطلب ورفع التكليف عن خصوص الجزء المنسي بلا موجب ، لأنه لا مانع من رفع الطلب عن الكل في حال النسيان . مدفوع : بأنه لا علم بالتكليف المقطّع بالنسبة إلى غير الجزء المجهول من الأجزاء لولا حديث الرفع ، لأن العلم بتوجه التكليف الواقعي بالأقل تفصيلا أعم من التكليف النفسي والضمني حال ضمنيته ، وبملاحظة هذه الحالة لا تقطيع في التكليف ، وإنما يكون التقطيع بحيث لو كان التكليف في الواقع هو الأكثر بملاحظة حديث الرفع الذي يدل على تقطيعه في مقام الفعلية وبملاحظة هذا المقام ، وحكومة حديث الرفع على الأدلة الواقعية يكون تقطيع التكليف أيضا في ( النسيان ) . ومنه ظهر أنه : لا تناقض لو قيل برفع التكليف عن الكل بملاحظة الانضمام لرفع التكليف الضمني من الجزء ، بل لا بدّ من الالتزام به مع قطع النظر عن الحديث في كلا المقامين ، وأما بملاحظته فقد عرفت أنه يلتزم به فيهما ، فتأمل جيدا .
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 209 | السيد عبد الله الشيرازى