لا يخفى ما في المثالين من عدم ارتباطهما ظاهرا بالشبهة الموضوعية في المقام :
أما المثال الأول فلأن الصوم لو كان المقصود منه صوم شهر رمضان ، فهو - وإن عبر عنه بالشهر في الأدلة من الكتاب الكريم وغيره - لكن من الواضح أن صوم أيامه غير ارتباطية بحيث ينحل إلى أوامر متعددة بعدد الأيام ، ولذلك فإن من صام بعضها وأفطر بعضها امتثل بالنسبة إلى البعض وعصى بالنسبة إلى البعض الآخر باتفاق المسلمين ، فلا بدّ أن يؤوّل إلى صورة يكون ارتباطيا ، مثل ما إذا نذر صوم شهر بنحو الارتباط ومثل الشهر الأول من الشهرين في باب الكفارة .
وأما الطهور في المثال الثاني ، فلأنه من أفراد الشبهة الحكمية ، سواء شك في دخل شيء فيه من جهة جعل الشارع كغسل مسترسل اللحية أو تقدم مسح الرجل الأيمن على الأيسر أو في دخل شيء في المعنى العرفي للعنوان الواقع في تكليف الشارع ككون عكرة البطن من الظاهر حتى يجب غسلها ، لأنه يرجع إلى الشبهة المفهومية الراجعة إلى الشبهة الحكمية ، ولذا جعل « قدس سره » بنفسه هذا مثالا لصورة إجمال النص في المسألة الثانية .
ثم إنه قد يظهر من المثالين وإرجاع المصنف « قدس سره » حكم المسألة إلى الشك في المحصّل والمحقّق وجريان الاحتياط ، أن المثال للشبهة الموضوعية في الأقل والأكثر ، بحيث يرجع الترديد في نفس متعلق التكليف حتى يكون الشك في التكليف ، فيكون مجرى البراءة غير موجود مع أنه في العرف والشرع كثير .
أما في العرف فهو ما إذا كان متعلق التكليف فعل المكلّف المتعلق بموضوع من الموضوعات ، كإكرام العالم ، فإذا أمر المولى بإكرام العلماء لكن بنحو العام المجموعي - كي يرتبط إكرام كل واحد منهم بإكرام الآخر - فإذا شك في أفراد العلماء من جهة الشبهة في الموضوع والمصداق يكون الشك في متعلق التكليف الراجع إلى الشك في نفس التكليف ، وذلك لما حقق في محله من أن سعة الطبيعي وضيقه في الخارج فرع كثرة الأفراد وقلته ،
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 197
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٩٧