[ واما القسم الثاني وهو الشك في كون الشيء قيدا للمأمور به : ]
واما القسم الثاني وهو الشك في كون الشيء قيدا للمأمور به قوله - قدس سره - :
ولكن الانصاف عدم خلو المذكور عن النظر ، فإنه لا بأس بنفي القيود المشكوكة للمأمور به . . .
لا يخفى : أن الإنصاف والتحقيق جريان الاحتياط في هذا النحو من الشرط الراجع إلى المطلق والمقيد ، وأن ما ذكره المحقق القمي « قدس سره » هو عين التحقيق ، لما يشير في كلامه إلى ما سبق منا في باب الجزء بأن الأقل والأكثر إذا كانا فردين من المتواطي ، فلا محالة يرجع الأمر إلى المتباينين ، وفي جريان البراءة لا بدّ وأن يكونا من المراتب التشكيكية ، إذ من المعلوم أنه لا يكون في الرقبة المؤمنة ومطلقها الشامل للكافرة مقدار معلوم تعلق التكليف به ويكون الزائد مشكوكا فيه ، لأن الجامع في الكافرة ليس هو الجامع في المؤمنة في الوجود الذي يكون التكليف بلحاظه ، بل غيره وإن كان عينه بحسب الماهية ، فالمطلق لا يكون معلوم التكليف ويكون القيد مشكوكا ، فلا يكون قيد الإيمان مثل السلام في الصلاة ، بل تكون الرقبة المؤمنة طرف العلم الإجمالي المتعلق به وبالمطلق ، وبعد ما قلنا بمنجّزية العلم الإجمالي وأنه يكون بيانا يجب الاحتياط ولا تجري البراءة العقلية بالنسبة إلى المؤمنة لتعارضها مع جريانها في الآخر .
وقد تقدم التحقيق في أنه إذا لم تجر البراءة العقلية لتمامية البيان وعدم الانحلال ، فلا تجري البراءة الشرعية بناء على العلية التامة للعلم الإجمالي للتنجز .
ومن هنا ظهر عدم جريان البراءة في دوران الأمر بين التعيين والتخيير الذي هو باعتراف المصنف « قدس سره » أشد إشكالا من المطلق والمقيد في جريان البراءة ، لعدم جامع بينهما لا وجودا ولا ذهنا ، فافهم ما ذكرنا واغتنم .
ومما ذكرنا يظهر إمكان الخدشة في القسم الأول من الشرط في مثل الطهور الذي يكون الأمر الحاصل من الأفعال شرطا للعبادة ، وهو نورانية النفس كما يشهد عليه قوله