التكليف متعلقة بالمعنونات والمعاني الخارجية لا بالمفاهيم والعناوين . وبعبارة أخرى :
المأمور به هو المركب المشتمل على الركوع والسجود والقيام والقراءة وغيرها ، وهو مردّد بين الأقل والأكثر ، ولا دليل على لزوم صدق عنوان مثل الصلاة على المأتي به ، لأنه ليس الكلام في مقام التمسك بالدليل اللفظي كي يحتاج إلى صدق العنوان .
فإن قلت : نعم لما لم يكن الكلام في الأصل اللفظي فلا نحتاج إلى صدق العنوان من هذه الجهة ، لكن نحتاج إليه بالضرورة من الدين في كون الإنسان من أهل الدين وأهل العمل به ، لأن العامل بالفروع العشرة التي أكثرها العبادات وهي معنونة بهذه العناوين ، لا بدّ من صدق العنوان على أفعاله وإلا لم يحرز أنه مصلّ إلى القبلة وأنه غير مانع الزكاة وأنه غير تارك الحج - إلى غير ذلك مما ذكر في باب ترتيب الآثار والأحكام والتبعات المترتبة على وجودها أو عدمها .
قلت : أولا لا يلزم من جريان البراءة في المشكوك - بناء على الصحيحي - عدم إتيانه دائما ، حتى لا يحرز صدق المصلي مثلا على الآتي بالمتيقّن ، بل كثيرا ما أن الأشخاص يحتاطون في مقام العمل ولا يتركون مثل السورة وغيرها .
وثانيا : يمكن إطلاق هذه العناوين بالعناية بناء عليه ، لوضوح أنه ليس المقصود في موضوع التبعات وترك العبادات ، الآتي بالأعمال بجميع ما يكون دخيلا فيه من حيث التكليف واللزوم بنظره أو نظر مقلّده ، بحيث لا يكون معاقبا على تركها لما له الحجة عند ربه ، بل يكون عبدا مطيعا ومنقادا ، ويكون مثل هذا العبد موردا للثواب والعنايات الإلهية ، وإن لم تصدق تلك العناوين على أفعاله حقيقة على القول بالصحيح .
[ المسألة الرابعة فيما إذا شك في جزئية شيء للمأمور به من جهة الشبهة في الموضوع الخارجي ]
المسألة الرابعة فيما إذا شك في جزئية شيء للمأمور به من جهة الشبهة في الموضوع الخارجي قوله - قدس سره - :
ومنه ما إذا وجب صوم شهر هلالي وهما بين الهلالين فشك في أنه ثلاثون أو ناقص ، ومثل ما أمر بالطهور لأجل الصلاة